تتزايد المخاوف داخل الأوساط الأمنية والسياسية الإسرائيلية من احتمال تدهور الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية، في ظل تصاعد الاعتداءات التي ينفذها عناصر من اليمين المتطرف، وارتفاع مستوى التوتر الميداني، وسط تحذيرات من وجود جهات سياسية قد ترى في التصعيد وسيلة لخدمة حسابات انتخابية.
مخاوف من توظيف التصعيد سياسياً
وبحسب صحيفة معاريف، تستعيد الأوساط الإسرائيلية سوابق تاريخية شهدت تأثير الأحداث الأمنية على نتائج الانتخابات، من بينها الهجوم الذي استهدف حافلة تابعة لشركة “إيغد” عام 1988، والذي اعتبره مسؤولون سابقون عاملاً ساهم في تغيير الخريطة السياسية الإسرائيلية وتعزيز قوة معسكر اليمين.
وتأتي هذه المخاوف في ظل حالة احتقان متزايدة في الضفة الغربية، بالتزامن مع تراجع قدرة السلطة الفلسطينية على أداء مهامها نتيجة استمرار احتجاز أموال المقاصة، إلى جانب تحذيرات من محاولات خارجية للتأثير في المشهد الأمني وتوجيه العمليات المسلحة.
تصاعد اعتداءات المستوطنين
وشهدت الأيام الماضية ارتفاعاً في وتيرة اعتداءات عناصر اليمين المتطرف في عدد من مناطق الضفة الغربية، من بينها قريتا المغير وقصرة، حيث أظهرت مقاطع مصورة مجموعات ملثمة تقتحم مناطق سكنية وتقيم حواجز بهدف التحكم في حركة المركبات.
وأثارت هذه الاعتداءات انتقادات لأداء شرطة الضفة الغربية، وسط اتهامات لها بالتباطؤ في التعامل مع المهاجمين وعدم توقيف المشتبه بهم، فيما طالت الانتقادات أيضاً آلية انتشار الجيش الإسرائيلي في المناطق الحساسة.
وتتركز بعض الانتقادات على اعتماد الجيش في عدد من المواقع على قوات الاحتياط بدلاً من الوحدات النظامية، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن مستوى الجاهزية وقدرة القوات على التعامل مع التصعيد، في ظل الاستنزاف المتواصل في ساحات القتال المختلفة.
الجيش الإسرائيلي يبحث تعزيز قواته في الضفة
وفي ظل التطورات الأمنية، تدرس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي إعادة توزيع قواتها وتعزيز انتشارها في الضفة الغربية، التي تضم حالياً نحو 24 كتيبة، من بينها وحدات من ألوية النخبة مثل المظليين وناحال وكفير.
وتتضمن الخيارات المطروحة إعادة توجيه جزء من القوات أو قيادات الفرق المنتشرة في ساحات أخرى، بما فيها قطاع غزة ولبنان، إلى الضفة الغربية، بهدف تعزيز الانتشار العسكري والاستعداد لاحتمالات تصعيد أمني أوسع.
دعوات لمواجهة اليمين المتطرف
وفي المقابل، تتزايد داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية الدعوات إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه الجماعات اليمينية المتطرفة، مع مطالبة قيادات الجيش وجهاز الشاباك والشرطة باتخاذ إجراءات واضحة لمواجهة ما يوصف داخل إسرائيل بـ”الإرهاب اليهودي”.
وتشير تقديرات أمنية إلى وجود نحو 340 عنصراً نشطاً في هذه المجموعات، بينهم قرابة 200 عنصر من العناصر الأكثر تشدداً.
وتحذر الجهات الأمنية من أن استمرار نشاط هذه الجماعات قد يتجاوز تداعياته على صورة إسرائيل دولياً، ليشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الإسرائيلي، فضلاً عن زيادة حالة عدم الاستقرار والتوتر في الضفة الغربية والمنطقة.