كشف إياد نصر، مدير معبر رفح البري ومدير عام المعابر، اليوم الثلاثاء 1 سبتمبر/أيلول 2026، تفاصيل الواقع الميداني وآلية العمل داخل المعبر في ظل اتفاق الهدنة المبرم بين حركة حماس والجانب الإسرائيلي، موضحًا أدوار الأطراف المشاركة في تشغيل المعبر وآلية سفر المرضى والجرحى، ومؤكدًا رفض أي ترتيبات يمكن أن تُستغل لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
واقع كارثي داخل المعبر
وقال نصر، في حديث لإذاعة صوت الشعب المحلية، إن العمل في معبر رفح استؤنف استنادًا إلى أرضية اتفاق عام 2005 وبرعاية بعثة التواجد الأوروبي، إلا أن الواقع الميداني الحالي للمعبر بات “أكثر من كارثي”، ولا يشبه وضعه السابق.
وأوضح أن المعبر يقتصر حاليًا على مجموعة من الحاويات والأسلاك الشائكة، من دون توفير مظلات للمسافرين، مشيرًا إلى أن طبيعة المكان تذكّر بمعتقل “كتسيعوت” في النقب.
وأضاف أنه رغم الظروف الصعبة، جرى التعامل مع الواقع القائم بهدف تسهيل حركة المواطنين، خاصة عمليات الإجلاء الطبي، التي تمثل الفئة الوحيدة المسموح لها بالسفر في الوقت الراهن، وتشمل المرضى والجرحى والمصابين.
ثلاثة أطراف تدير آلية العمل
وبيّن نصر أن العمل في المعبر يتم من خلال ثلاثة أطراف رئيسية، هي السلطة الوطنية الفلسطينية، ومصر، والجانب الإسرائيلي.
وأوضح أن السلطة الوطنية الفلسطينية تتولى تشغيل المعبر وتنفيذ مختلف المهام من خلال الوزارات المدنية والأجهزة الأمنية والهلال الأحمر الفلسطيني، مؤكدًا أن المعبر يقع، وفق الاتفاقية، على أرض فلسطينية وتحت السيادة الفلسطينية، ولا يوجد أي موظفين أو عناصر إسرائيليين داخله.
أما مصر، فتتولى، وفق نصر، دور الطرف الرئيسي في استقبال المرضى والجرحى، بالتنسيق المباشر مع الجهات المعنية.
في المقابل، عاد الجانب الإسرائيلي، بحسب مدير المعبر، ليكون طرفًا مراقبًا ومتابعًا لإجراءات الخروج، وفق ما نص عليه اتفاق الهدنة الأخير، بعد أن تجاوز العمل عمليًا إطار اتفاقية عام 2005 لسنوات طويلة.
كيف يتم إعداد قوائم المسافرين؟
وحول آلية اختيار الأسماء وتدقيقها، نفى نصر وجود أي تدخل من جانب السلطة الوطنية الفلسطينية في إضافة أسماء إلى قوائم المسافرين أو حذفها، موضحًا أن العملية تمر بعدة مراحل.
وأشار إلى أن وزارة الصحة في غزة تتولى استقبال طلبات التحويلات الطبية وتحديد أسماء المرضى والجرحى من خلال “لجنة التحويلات الطبية”، التي تشكلت بديلًا عن لجنة شراء الخدمة، ويرأسها الدكتور محمد زقوت والدكتور ماهر شامية.
بعد ذلك، تُحال القوائم إلى منظمة الصحة العالمية، التي تقوم بدورها بتحويلها إلى السلطة الوطنية الفلسطينية بصفتها نقطة الاتصال المركزية.
وتقوم السلطة الفلسطينية بإرسال القوائم كما وردت إليها إلى الجانب المصري للحصول على موافقة الدخول، وإلى الجانب الإسرائيلي للحصول على الموافقة الأمنية، نظرًا إلى موقع المعبر ضمن المنطقة الصفراء المحاذية للمنطقة الحمراء، والتي تتطلب الوصول إليها تنسيقًا مسبقًا.
وبعد وصول الردود من الجانبين المصري والإسرائيلي، تعيد السلطة الوطنية الفلسطينية القوائم إلى منظمة الصحة العالمية من دون إجراء أي تعديل عليها.
نفي المحسوبيات والتدخل في القوائم
وردًا على ما وصفها بالشائعات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وجود محسوبيات أو إمكانية إضافة أسماء إلى قوائم السفر، استشهد نصر بحالات من محيطه الشخصي، مؤكدًا أنه لم يتمكن من إخراج زوجة شقيقه التي بُترت قدمها قبل أكثر من عام، كما لم يتمكن من إخراج مرافقه السابق عبد الله صبيح، المصاب بطلق ناري في ظهره والذي يعاني الشلل منذ نحو عامين.
وقال إنه يتلقى آلاف الرسائل من المواطنين، ويضطر إلى توضيح عدم قدرته على التدخل في القوائم، مشددًا على أنه يسعى، مثل أي مواطن، لإخراج الحالات الإنسانية من قطاع غزة.
أموال وشبكات تنسيق خارج الإطار الرسمي
وفيما يتعلق بالحديث عن دفع أموال مقابل التنسيق للسفر، قال نصر إن طواقم المعبر حاولت الاستفسار من عدد من المسافرين بشأن هذه المعلومات، وتبين وجود إفادات عن دفع مبالغ مالية لشبكات تعمل خارج الإطار الرسمي.
وأوضح أن المسافرين الذين تحدثت إليهم الطواقم رفضوا الكشف عن الجهات أو القنوات التي يتم من خلالها دفع الأموال، مؤكدًا أن طبيعة هذه الشبكات وأماكن جمع أو تصفية تلك الأموال لا تزال غير واضحة حتى الآن.
رفض تحويل المعبر إلى بوابة للتهجير
وفيما يخص توسيع الفئات المسموح لها بالسفر، أكد نصر أن السلطة الفلسطينية تواصل المطالبة بإضافة فئات أخرى، مثل الطلبة وأصحاب الحالات الإنسانية والاجتماعية، لكنها ترفض بشكل قاطع أن تتحول هذه الترتيبات إلى وسيلة لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
وكشف أن الطرح الإسرائيلي الأول كان يقضي بالسماح بمغادرة 150 مواطنًا يوميًا مقابل عودة 50 مواطنًا فقط، وهو ما رفضته السلطة الفلسطينية بالتنسيق مع الجانب المصري.
وأوضح أن الموقف المصري اشترط تحقيق المساواة الكاملة بين أعداد المغادرين والعائدين، لمنع استغلال الظروف الإنسانية وحاجة المواطنين للسفر في تنفيذ أي مخطط للتهجير.
نقص الطواقم وإرهاق موظفي المعبر
وعلى المستوى الميداني، تحدث نصر عن استمرار منع الجانب الإسرائيلي لوجود عمال مدنيين أو مستخدمين داخل المعبر، باستثناء موظف مدني واحد، الأمر الذي دفع ضباطًا ومديري السلطة الوطنية الفلسطينية إلى تنفيذ مهام عمالية بأنفسهم، من بينها حمل الحقائب ونقل الجرحى ومساعدة ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة.
وأشار إلى أن هذا الوضع تسبب في إرهاق شديد للموظفين، أدى إلى نقل نحو 13 موظفًا إلى المستشفى نتيجة إصابات وكسور في الأذرع ومشكلات في الغضاريف وآلام في الكتفين.
وانتقد نصر ما وصفه بعمليات “الشيطنة” التي تطال العاملين في المعبر، داعيًا من لا يمتلك معلومات دقيقة عن طبيعة العمل والظروف الميدانية إلى عدم إصدار أحكام أو اتهامات.
مهام إنسانية للأطفال فاقدي ذويهم
كما أوضح نصر أن السلطة الوطنية الفلسطينية، بالتنسيق مع سفارة دولة فلسطين في القاهرة، تعمل على نقل الأطفال القاصرين الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم من السفارة إلى المعبر.
وأضاف أن هؤلاء الأطفال يتم تسليمهم إلى جهات الرعاية الدولية، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، التي تتولى بدورها تسليمهم إلى أقاربهم داخل قطاع غزة.
تحذير من الأشهر المقبلة
وفي ختام تصريحاته، أكد مدير معبر رفح مواصلة المطالبة بزيادة أعداد المسافرين، على أن تتم عملية المغادرة والعودة وفق أعداد متساوية ومنظمة، بما يضمن عدم استغلال حاجة المواطنين في أي ترتيبات تتعارض مع المصلحة الوطنية الفلسطينية.
وحذر نصر من أن قطاع غزة مقبل على “ثلاثة أشهر من أصعب الشهور”، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب أعلى درجات الوعي والتفهم للمصالح الوطنية، إلى جانب إدراك طبيعة البيئة الدولية والإقليمية، بما يساعد على تجاوز المرحلة الحرجة المقبلة