يواجه الجيش الإسرائيلي صعوبات في إدخال قواته إلى المناطق التي تسيطر عليها حركة حماس في قطاع غزة، في ظل الاكتظاظ الكبير بالنازحين، وما قد يترتب عليه من قدرة السكان المحليين على رصد أي تحركات لعناصر أو قوات غريبة عن المنطقة.
ورجّح المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، اليوم الأربعاء 2 سبتمبر/أيلول 2026، أن تكون هذه الظروف أحد أسباب لجوء إسرائيل إلى ميليشيات مسلحة متعاونة معها لتنفيذ عمليات داخل المناطق التي تسيطر عليها حماس.
وقال هرئيل إن هناك، وفق تقديراته، ميليشيتين مسلحتين على الأقل تنشطان في مدينة غزة، مشيرًا إلى أن عائلات عناصرهما انتقلت إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، شرق “الخط الأصفر”، خشية تعرضها لهجمات من جانب حماس.
ميليشيات ترافق القوات الإسرائيلية
وكانت “هآرتس” قد نشرت قبل نحو أسبوعين تقريرًا تناول استخدام إسرائيل لهذه المجموعات المسلحة، ونقلت عن جنود إسرائيليين قولهم إنهم يُطلب منهم مرافقة عناصر الميليشيات خلال تنفيذ عمليات، وصفها التقرير بأنها تتضمن انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.
وبحسب هرئيل، شارك عناصر من هذه الميليشيات، الثلاثاء، في عملية عسكرية إسرائيلية نفذها جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” في مدينة غزة، وأسفرت عن اختطاف معين العرابيد، الذي وصفه بأنه مسؤول في جهاز الأمن الداخلي التابع لحماس، ونقله إلى إسرائيل.
وأضاف أن العملية ترافقت مع قصف جوي إسرائيلي بهدف توفير الحماية لعناصر الشاباك والميليشيا المشاركة فيها.
أهمية العرابيد استخباراتيًا
وأوضح هرئيل أن حماس تمتلك عدة أجهزة أمنية داخل قطاع غزة، يتركز عمل أحدها على جمع المعلومات المتعلقة بالجيش الإسرائيلي والشاباك، بالاعتماد على مصادر علنية وأخرى استخباراتية.
وأشار إلى أن جهازًا أمنيًا آخر، يقوده العرابيد، يركز على رصد الأشخاص الذين يشتبه في تعاونهم أو تجسسهم لصالح إسرائيل.
واعتبر المحلل العسكري أن إسرائيل تولي أهمية كبيرة لاعتقال شخصية من هذا المستوى، مرجحًا أن يسهم التحقيق مع العرابيد في كشف معلومات تمتلكها حماس بشأن عملاء إسرائيليين داخل القطاع.
وفي المقابل، توقع هرئيل أن تسارع حماس إلى اتخاذ إجراءات للحد من الأضرار الاستخباراتية المحتملة الناجمة عن اختطاف العرابيد.
حماس لا تزال تسيطر على القطاع
وأشار هرئيل إلى أن شخصيات غير معروفة لإسرائيل تتولى قيادة حماس في الوقت الحالي، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني انتهاء الحركة أو القضاء عليها.
وقال إن حماس، رغم تراجع قدراتها العسكرية، لا تزال تتمتع بدرجة كبيرة من السيطرة على قطاع غزة.
جمود سياسي قبل الانتخابات الإسرائيلية
وفيما يتعلق بالمسار السياسي، قال هرئيل إن خطة النقاط الـ15 التي قدمها “مجلس السلام” الدولي بشأن قطاع غزة، والتي تستند إلى خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن.
وأوضح أن إسرائيل رفضت الخطة، في حين لم تتخلَّ حماس عن سيطرتها على الحكم في القطاع، ما أدى إلى استمرار حالة الجمود في المفاوضات.
ورأى المحلل العسكري أن المسار السياسي قد يبقى متعثرًا، خاصة إذا تراجع اهتمام ترامب بما يجري في غزة، متسائلًا عن إمكانية حدوث أي تقدم سياسي قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل.