حذّرت دراسة علمية جديدة من أن البشرية تعيش اليوم بما يفوق قدرة كوكب الأرض على التحمّل، في ظل تزايد الضغط على الموارد الطبيعية وارتفاع معدلات الاستهلاك العالمي، ما يهدد الأمن الغذائي والمائي والاستقرار المناخي خلال العقود المقبلة.
وأوضحت الدراسة، التي نشرتها مجلة Environmental Research Letters، أنها اعتمدت على تحليل أكثر من 200 عام من بيانات السكان والبيئة، وكشفت أن عدد سكان العالم الحالي، البالغ نحو 8.3 مليار نسمة، يتجاوز بشكل كبير الحد الذي يمكن للأرض دعمه بشكل مستدام على المدى الطويل.
وقال الباحث الرئيس كوري برادشو، أستاذ علم البيئة العالمية في جامعة فليندرز، إن الأرض “لم تعد قادرة على مواكبة الطريقة التي يستهلك بها البشر الموارد”، مشيراً إلى أن الاعتماد المكثف على الوقود الأحفوري ساهم في إخفاء الآثار الحقيقية للاستنزاف البيئي لسنوات طويلة.
وأضاف برادشو أن الدراسة تقدّر العدد السكاني المستدام للكوكب بنحو 2.5 مليار شخص فقط، إذا ما أراد البشر العيش ضمن حدود بيئية آمنة وتحقيق مستوى معيشي مستقر اقتصاديًا وبيئيًا.
وشارك في الدراسة عدد من الباحثين، من بينهم العالم الراحل بول إرليخ من جامعة ستانفورد، حيث درس الفريق العلاقة بين النمو السكاني وتغير المناخ والانبعاثات الكربونية والبصمة البيئية العالمية.
وأشار الباحثون إلى أن العالم لا يتجه نحو “انهيار مفاجئ” ووشيك، لكنه يواجه ضغوطًا متزايدة تشمل تراجع التنوع الحيوي، وتدهور الأمن الغذائي، وارتفاع مستويات عدم المساواة، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتقليل الاستهلاك وإبطاء النمو السكاني.
وأكدت الدراسة أن “النافذة لا تزال مفتوحة” أمام إمكانية التغيير، في حال تعاونت الحكومات والمجتمعات على تبنّي سياسات أكثر استدامة لحماية الموارد الطبيعية وضمان مستقبل الأجيال القادمة.