كشفت صحيفة نيويورك تايمز، في تقرير استقصائي، أن إسرائيل نفذت على مدار سنوات جهودًا سرية لتجنيد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، بهدف إعداده ليكون المرشح لقيادة إيران في مرحلة ما بعد إسقاط النظام، ضمن خطة واسعة للتغيير السياسي داخل البلاد.
وبحسب الصحيفة، بدأت الاتصالات السرية في مطلع عام 2024، عندما دُعي أحمدي نجاد إلى اجتماعات في العاصمة المجرية بودابست تحت غطاء المشاركة في مؤتمر أكاديمي، حيث التقى مرتين بمسؤولين من جهاز الموساد خلال عامي 2024 و2025. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين قولهم إن هذه اللقاءات كانت جزءًا من جهد إسرائيلي استمر سنوات لتطوير أحمدي نجاد كـ”أصل استخباراتي”، بحيث يمكن، عندما تحين اللحظة المناسبة، تنصيبه قائدًا جديدًا لإيران.
وأشار التقرير إلى أن هذه الخطة جاءت رغم أن أحمدي نجاد، خلال فترة رئاسته، سرّع البرنامج النووي الإيراني، ودعا إلى تدمير إسرائيل، كما أنكر المحرقة (الهولوكوست).
ووفقًا للتقرير، سافر رئيس الموساد السابق دادي برنياع بنفسه إلى المجر عام 2024 للقاء أحمدي نجاد، فيما أبلغ الموساد وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) بتفاصيل تلك اللقاءات. كما أفادت الصحيفة بأن إسرائيل دفعت أموالًا سرًا لأحمدي نجاد، وأن مسؤولين استخباراتيين إسرائيليين عقدوا معه عدة اجتماعات خلال السنوات الماضية.
وأضافت الصحيفة أن هذه الجهود بلغت ذروتها في أواخر فبراير من العام الجاري، خلال الأيام الأولى من عملية “زئير الأسد”، عندما نفذ الموساد عملية وصفتها بـ”الجريئة” لتهريب أحمدي نجاد إلى منشأة آمنة تابعة للجهاز، في إطار خطة تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني، إلا أن الخطة انتهت بالفشل.
وبحسب التقرير، ففي 28 فبراير، وهو اليوم الذي بدأت فيه العملية، استهدفت غارة جوية إسرائيلية مجمع منزل أحمدي نجاد، وأصابت المبنى الذي كان يوجد فيه حراسه الشخصيون وسيارته المصفحة. وبعد الضربة مباشرة، وصلت سيارة “بيجو” سوداء إلى الموقع، وأخرجته بسرعة من المكان، حيث كان يقودها، وفق الصحيفة، عناصر من الموساد نقلوه إلى منزل آمن وسري داخل إيران. إلا أن أحمدي نجاد، الذي أصيب بحالة من الاضطراب بعد عملية الإنقاذ، قرر مغادرة المنزل الآمن التابع للموساد في ظروف قالت الصحيفة إنها لا تزال غير واضحة.
ونقلت نيويورك تايمز عن أربعة مسؤولين إيرانيين كبار أن أحمدي نجاد يخضع حاليًا للإقامة الجبرية من قبل جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني، بعد انكشاف صلاته بإسرائيل في إطار الخطة الهادفة إلى إسقاط النظام، فيما لم يعلق الموساد على طلب الصحيفة للحصول على رد بشأن ما ورد في التقرير.