أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال محمد اليازوري، المعروف باسم “أبو الهيثم”، قائد لواء خان يونس في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، إثر استهدافه بصاروخين أطلقتهما طائرة مسيّرة أثناء سيره في منطقة المواصي، جنوب قطاع غزة، منتصف ليل الخميس-الجمعة.
ووقعت الغارة على أحد الطرق الرئيسية في مواصي خان يونس، بالقرب من مسجد “القبة”، واستهدفت شخصين، كان اليازوري أحدهما.
وبحسب مصادر ميدانية في حركة حماس، لم يتم التعرف على هوية اليازوري على الفور، بسبب شدة إصابته وتحول جسده إلى أشلاء وتعرض وجهه للتشوه. وأوضحت المصادر أن انقطاع الاتصال به بشكل مفاجئ دفع عدداً من المقربين منه إلى البحث عن معلومات بشأن مصيره، قبل أن يتأكد خلال ساعات الفجر الأولى أنه كان من بين ضحايا الغارة.
اليازوري.. من قيادة الميدان إلى قيادة لواء خان يونس
ووفق مصدرين مطلعين، تولى اليازوري قيادة لواء خان يونس في كتائب القسام بعد فترة وجيزة من اغتيال القياديين عز الدين الحداد ومحمد عودة، اللذين قتلتهما إسرائيل بفارق أقل من عشرة أيام خلال مايو/أيار الماضي.
وكان اليازوري يتولى في وقت سابق مسؤولية المناطق الوسطى والغربية من خان يونس، قبل أن ينتقل إلى قيادة اللواء بصورة عامة.
وعمل اليازوري لسنوات في مواقع قيادية مختلفة داخل كتائب القسام، من بينها رئاسة جهاز الاستخبارات التابع للكتائب، والذي كان من بين الأجهزة التي عملت على جمع وإعداد معلومات أمنية في إطار التحضير لهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وبعد اغتيال رافع سلامة، تولى قيادي آخر مسؤولية لواء خان يونس، قبل انتقاله لاحقاً إلى قيادة أحد الأركان العملياتية في هيئة الأركان العليا على مستوى قطاع غزة، ليخلفه اليازوري في قيادة اللواء.
محاولات اغتيال سابقة
وقال مصدر ثالث إن اليازوري نجا من عدة محاولات اغتيال إسرائيلية، بعضها خلال الحرب الحالية وأخرى في سنوات سابقة، عندما كان يشغل موقعاً بارزاً ضمن القيادات الميدانية لكتائب القسام.
ومن أبرز محاولات استهدافه، وفق المصدر، الغارة التي تعرض لها عام 2021 أثناء وجوده داخل نفق مركزي في خان يونس برفقة رافع سلامة ومحمد السنوار ويحيى السنوار.
وقصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية النفق بعدة صواريخ خلال معركة “سيف القدس”، التي أطلقت عليها إسرائيل اسم “حارس الأسوار”. ونجا الموجودون داخل النفق بعدما أصاب القصف جزءاً منه، ما أتاح لهم الخروج، فيما تعرض بعضهم لإصابات متفاوتة، من بينهم رافع سلامة.
ويُعد اليازوري، وفق المصادر، من القيادات التي شاركت في الإشراف على هجوم 7 أكتوبر، كما لعب دوراً في عمليات تسليم المختطفين الإسرائيليين خلال صفقات تبادل الأسرى.
اغتيال قيادي آخر في الغارة
واغتال الجيش الإسرائيلي إلى جانب اليازوري في الغارة نفسها حذيفة أبو معمر، أحد المهندسين في كتائب القسام، والذي كان مسؤولاً عن تطوير عدد من القدرات العسكرية للحركة، كما كان مقرباً من قيادات بارزة فيها.
وينحدر أبو معمر من منطقة معن شرق خان يونس، وتقول المصادر إنه كان مسؤولاً عن عدد من الهجمات التي استهدفت القوات الإسرائيلية خلال الحرب، إلى جانب مشاركته في عمليات عسكرية خلال فترات سابقة.
ورجحت المصادر أن يكون أبو معمر هو الهدف الأساسي للغارة، مشيرة إلى احتمال عدم امتلاك الجيش الإسرائيلي معلومات دقيقة بشأن وجود اليازوري برفقته في الموقع لحظة الاستهداف، إلا أن هذه الفرضية لم تُحسم بشكل نهائي.
مقتل قيادي ميداني آخر شمال خان يونس
وفي غارة إسرائيلية أخرى بالتزامن، قُتل مؤمن أبو لبدة إثر استهداف مركبة في مدينة حمد شمال خان يونس.
وبحسب المعلومات التي أوردتها المصادر، كان أبو لبدة من القيادات الميدانية لكتائب القسام في المناطق الشرقية من رفح، وسبق أن تعرض لمحاولات اغتيال إسرائيلية.