تتزايد في إسرائيل حدة النقاشات بشأن العمليات العسكرية الجارية في جنوب لبنان، وسط انتقادات متصاعدة تتعلق باستمرار سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش، ومطالبات بتوضيح الأهداف الاستراتيجية من هذه العمليات.
وذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يسعى لتبرير إخفاقاته الميدانية، في ظل اتهامات داخلية تشير إلى أن القيود التي يفرضها المستوى السياسي تحدّ من حرية الحركة العسكرية، بينما يرى ضباط كبار في هيئة الأركان أنه لا يوجد هدف استراتيجي واضح يمكن تحقيقه في هذه الحرب.
وبحسب المراسل العسكري لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، يوسي يهوشواع، فإن إيران تستخدم حزب الله كأداة ضغط في سياق مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، بهدف التأثير على الموقف الإسرائيلي ودفعه نحو الانسحاب من جنوب لبنان، أو اختبار مدى قدرة واشنطن على التأثير على تل أبيب.
وأضافت التقارير أن السيناريوهات المطروحة أمام إسرائيل تشمل تفجر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو الانسحاب من جنوب لبنان، أو التوصل إلى تسوية تبقي القوات الإسرائيلية في مواقع محدودة، من بينها نقاط سيطرة أقيمت بعد حرب عام 2024.
وأشار محللون إسرائيليون إلى مخاوف من أن يؤدي استمرار الوضع الحالي إلى انعكاسات إقليمية أوسع، قد تبدأ بوقف إطلاق النار في غزة وتمتد إلى قيود على العمليات في الضفة الغربية، وهو ما تعتبره بعض التقديرات “تراجعاً استراتيجياً لصالح إيران”.
وفي السياق ذاته، نقلت التقارير عن مسؤولين عسكريين أن القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تعمل في ظل قيود تحد من قدرتها على تنفيذ عمليات هجومية موسعة، واقتصار مهامها على إزالة تهديدات فورية، ما يحدّ من قدرتها على فرض تفوق ميداني.
كما حذّر محللون عسكريون من أن استمرار القتال ضمن “قيود سياسية وعملياتية” قد يؤدي إلى تآكل الردع الإسرائيلي وتزايد المخاطر على القوات المنتشرة على الأرض، في ظل تطور قدرات حزب الله، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة.
وتطرح الأوساط العسكرية والسياسية في إسرائيل خيارين رئيسيين: إما توسيع العمليات العسكرية بشكل كبير بما قد يقود إلى مواجهة إقليمية أوسع، أو إعادة تموضع القوات والانسحاب إلى خطوط دفاعية أكثر أماناً، وهو ما قد يُفسر كإخفاق استراتيجي.
وفي المقابل، تزداد التحذيرات داخل إسرائيل من أن غياب رؤية سياسية واضحة لإدارة التصعيد في الشمال قد يؤدي إلى أزمة ممتدة تشمل الجبهات كافة، في وقت تشهد فيه العلاقة مع الولايات المتحدة توتراً متزايداً بشأن إدارة الملفات الإقليمية.