الساحة

عاجل
Home / آخر الأخبار / فلسطين تعلن “حالة الطوارئ القصوى”: خطة حكومية شاملة لتأمين الجبهة الداخلية ومواجهة التحديات الميدانية

فلسطين تعلن “حالة الطوارئ القصوى”: خطة حكومية شاملة لتأمين الجبهة الداخلية ومواجهة التحديات الميدانية

فلسطين تعلن “حالة الطوارئ القصوى”: خطة حكومية شاملة لتأمين الجبهة الداخلية ومواجهة التحديات الميدانية
رام الله – السبت، 28 فبراير 2026

في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة، وبينما تتصاعد نذر المواجهة الإقليمية، أعلنت الحكومة الفلسطينية اليوم السبت حالة الاستنفار العام في كافة محافظات الوطن. وجاء هذا الإعلان عقب اجتماع طارئ لـ “خلية الطوارئ الحكومية” برئاسة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى، تنفيذاً لتوجيهات السيد الرئيس محمود عباس، الرامية إلى تحصين الجبهة الداخلية وضمان استمرارية الخدمات الأساسية تحت ضغط الظروف الاستثنائية التي فرضتها التطورات الميدانية المتلاحقة.

إدارة الأزمة: لجان الطوارئ والجاهزية الأمنية

بدأ رئيس الوزراء الاجتماع بالتأكيد على الانعقاد الدائم للجان الطوارئ في كافة المحافظات، بإشراف مباشر من المحافظين، لضمان سرعة الاستجابة لأي طارئ. ووجه مصطفى كافة الأجهزة الأمنية والمؤسسات العامة، وعلى رأسها الدفاع المدني، برفع درجة الجاهزية إلى حدها الأقصى. تهدف هذه التحركات إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار العام وإنفاذ القانون، مع ضمان انسيابية العمل في المرافق الحيوية رغم التحديات الأمنية التي قد تفرضها المرحلة القادمة.

الأمن الغذائي والوقود: رسائل طمأنة وضبط للأسواق

في واحدة من أهم نقاط الاجتماع، سعى رئيس الوزراء إلى طمأنة الشارع الفلسطيني بشأن المخزون الاستراتيجي. وأكدت الحكومة توفر السلع الأساسية والمواد الغذائية لفترة تتراوح ما بين 3 إلى 6 أشهر، اعتماداً على نوع السلعة. ولم يكتفِ القرار بالطمأنة، بل تضمن توجيهات حازمة لوزارة الاقتصاد الوطني بضرورة الرقابة الصارمة على الأسواق لمنع أي محاولات للتلاعب بالأسعار أو احتكار المواد التموينية.

وفي سياق متصل، كلفت الحكومة “هيئة البترول” بالتنسيق الميداني مع المحافظين لتنظيم عمل محطات الوقود والغاز. الهدف من هذا الإجراء هو تأمين احتياجات القطاعات الحيوية، مثل المستشفيات ومركبات الإسعاف والدفاع المدني، لضمان عدم توقف الخدمات الطبية والأمنية تحت أي ظرف من ظروف نقص الطاقة.

قطاع التعليم والموظفين: مرونة في ظل الخطر

نظراً لخطورة الأوضاع الميدانية وحرصاً على حياة الطلبة والكوادر التدريسية، أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي عن تحويل الدوام في كافة المدارس والجامعات إلى “التعليم الإلكتروني” ليومي الأحد والإثنين بصفة مبدئية. وأوضحت الوزارة أن هذه القرارات ستخضع للتقييم المستمر، وستصدر تعليمات لاحقة بناءً على تطورات الأوضاع على الأرض.

أما فيما يخص موظفي القطاع العام، فقد اعتمدت الحكومة آلية “العمل في أقرب مديرية”. حيث يُسمح للموظفين الذين يتعثر وصولهم إلى أماكن عملهم الأصلية بسبب الإغلاقات أو التوترات الميدانية بالانتظام في الدوام في أقرب مؤسسة حكومية لمكان إقامتهم، وذلك بالتنسيق مع رؤساء دوائرهم، بما يضمن سلامة الموظف واستمرار تقديم الخدمة للمواطن في آن واحد.

القطاع الصحي: حالة التأهب القصوى

في قلب خطة الطوارئ، يبرز القطاع الصحي كأولوية قصوى؛ حيث أُعلنت حالة التأهب في جميع المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة والجهات الشريكة. وأكدت الوزارة تأمين احتياجات أقسام الطوارئ من أدوية ومستلزمات طبية وفصائل دم لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، مع تعزيز غرف العمليات المركزية لضمان تكاملية الاستجابة مع طواقم الإسعاف والدفاع المدني.

المسؤولية الجماعية: منع التجمعات ومكافحة الشائعات

وجهت الحكومة نداءً مباشراً للمواطنين بضرورة الالتزام بالتعليمات الرسمية الصادرة عن جهات الاختصاص، وتجنب الانجرار خلف الشائعات التي قد تبثها جهات معادية لزعزعة الاستقرار الداخلي. وشملت الإجراءات منع التجمعات العامة وتقليل الحركة والتنقل إلا للضرورة القصوى، وذلك لتسهيل حركة مركبات الطوارئ والأمن.

كما طالبت الحكومة المواطنين بـ “الشراء الرشيد” وعدم المبالغة في تخزين السلع، مؤكدة أن أبواب التبليغ عن أي استغلال مفتوحة عبر الرقم المجاني لحماية المستهلك (129). وشددت على أن أي محاولة لاستغلال هذه الظروف للتربح غير المشروع ستواجه بحزم قانوني صارم.

خاتمة: تكاتف وطني في وجه العاصفة

إن حجم الإجراءات التي أعلنها رئيس الوزراء محمد مصطفى يعكس وعياً عميقاً بحجم التهديدات التي تحيط بالقضية الفلسطينية والجبهة الداخلية. إن نجاح هذه الخطة لا يتوقف على القرارات الحكومية فحسب، بل يعتمد بالدرجة الأولى على وعي المواطن الفلسطيني وتعاونه مع جهات الاختصاص. ومن هنا، تم التأكيد على ضرورة حفظ أرقام الطوارئ (100 للشرطة، 101 للإسعاف، 102 للدفاع المدني، 163 للارتباط العسكري) واللجوء إليها فوراً عند الضرورة.

بين التنسيق الميداني للهيئات والالتزام الشعبي بالتعليمات، تخوض فلسطين اختباراً جديداً من اختبارات الصمود، مؤكدة أن الحفاظ على الأمن والاستقرار هو الضمانة الأولى لمواجهة أي عدوان خارجي أو أزمة إقليمية عابرة.