أزمة الرغيف تتفاقم في غزة: “الغذاء العالمي” يجدد عقود المخابز مع تقليص الحصص بنسبة 50%
غزة – السبت، 28 فبراير 2026
في ظل مشهد إنساني يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، كشف مصدر خاص لقناة «المواطن» اليوم السبت عن تطورات ميدانية مقلقة تتعلق بالأمن الغذائي في قطاع غزة. وأفاد المصدر بأن برنامج الغذاء العالمي (WFP) اتخذ قراراً بتجديد عقود المخابز المتعاقدة معه في القطاع لمدة ثلاثة أشهر إضافية. ورغم أن هذا التجديد يهدف إلى ضمان استمرار توفير الخبز للمواطنين، إلا أنه يحمل في طياته “صدمة” إنسانية تمثلت في خفض كميات الخبز الموزعة بنسبة تصل إلى 50%
قرار التمديد.. بارقة أمل يشوبها القلق
يأتي قرار برنامج الغذاء العالمي بتجديد العقود في وقت يعاني فيه سكان القطاع من شح حاد في الموارد الأساسية. ويهدف هذا التمديد، حسب المصدر، إلى مواصلة توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية للمواطنين خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل الاعتماد الكلي للسكان على المساعدات الخارجية. ومع ذلك، فإن هذا الاستمرار يأتي مثقلاً بتحديات لوجستية ومالية خانقة أدت إلى خفض الإنتاج إلى النصف.
وأوضح المصدر أن هذا التقلص الحاد في الكميات ناتج عن تحديات مركبة تتعلق بالإمدادات والموارد المتاحة، وهو ما سينعكس مباشرة وبشكل فوري على حجم الحصص اليومية المقدمة للأسر المستفيدة. هذا يعني أن العائلات التي كانت تحصل على ربطة خبز يومية، قد تضطر الآن للتعايش مع نصف هذه الكمية، أو الحصول عليها يوماً بعد يوم، في منطقة يمثل فيها الخبز العنصر الأساسي والوحيد أحياناً على مائدة الطعام.
الخبز كشريان حياة وسط الإبادة
تعيش الأسر في قطاع غزة ظروفاً إنسانية وصحية بالغة القسوة، حيث يعتمد عدد كبير من المواطنين بشكل شبه كامل على المساعدات الغذائية التي تقدمها المنظمات الدولية. ويُعد الخبز “بوصلة البقاء” للسكان، نظراً لسهولة توزيعه وقيمته الغذائية الأساسية مقارنة بالسلع الأخرى التي تمنع إسرائيل دخولها أو تفرض قيوداً صارمة عليها.
إن تقليص الكميات في هذا التوقيت بالذات، حيث تتزايد معدلات الجوع وسوء التغذية، يضع آلاف الأسر أمام خطر حقيقي. فالمخابز المتعاقدة مع برنامج الغذاء العالمي تمثل العمود الفقري لمنظومة الإطعام في مراكز النزوح والمناطق المكتظة، وأي تراجع في إنتاجها يعني اتساع رقعة الحرمان الغذائي.
تحديات الإمداد والسياسات الدولية
أشار المصدر إلى أن النقص في الموارد المتاحة هو المحرك الأساسي لقرار خفض التوزيع. وتتوزع هذه التحديات بين نقص الوقود اللازم لتشغيل الأفران، وصعوبة إدخال الدقيق والمواد الخام عبر المعابر التي تسيطر عليها إسرائيل، بالإضافة إلى تراجع التمويل الدولي المخصص لبرامج الطوارئ في الأراضي الفلسطينية.
ويأتي هذا القرار في سياق أوسع من التضييق على المنظمات الدولية العاملة في القطاع، حيث تواجه هذه الهيئات ضغوطاً ميدانية تعيق قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المدنيين. وبالرغم من الجهود المصرية المستمرة لإدخال المساعدات وتسهيل عمل اللجان الإغاثية، إلا أن حجم الاحتياج الهائل يفوق المتاح حالياً.
انعكاسات القرار على الاستقرار المجتمعي
حذر خبراء اقتصاديون واجتماعيون من أن تقليص حصص الخبز سيؤدي إلى زيادة التوتر داخل مجتمع النازحين، حيث سيضطر الناس للانتظار لساعات أطول أمام المخابز للحصول على كميات أقل. كما سيزيد هذا القرار من الضغوط على السوق المحلية المنهكة أصلاً، مما قد يرفع أسعار الخبز غير المدعوم، ويحرم الفئات الأكثر فقراً من الوصول إليه.
إن الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع لا تحتمل مزيداً من التقليص في المساعدات الأساسية. فالخبز ليس مجرد مادة غذائية في غزة، بل هو رمز للصمود والقدرة على البقاء في وجه آلة الحرب والنزوح.
خلاصة الموقف
يبقى قرار تجديد عقود المخابز لمدة ثلاثة أشهر خطوة ضرورية لمنع الانهيار الكامل لمنظومة الغذاء، إلا أن خفض الكميات بنسبة 50% يمثل جرس إنذار للمجتمع الدولي. إن الحاجة ماسة الآن لزيادة تدفق الإمدادات الغذائية والوقود فوراً لضمان عودة المخابز للعمل بكامل طاقتها. وبدون تدخل عاجل لمعالجة جذور أزمة الإمدادات، فإن الرغيف -الذي يعد آخر حصون البقاء لأهالي غزة- سيصبح بعيد المنال لنصف سكان القطاع على الأقل.
وختاماً، يبقى رغيف الخبز في غزة خط الدفاع الأخير ضد الجوع؛ لذا فإن تقليص الحصص بنسبة 50% يستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً لإنقاذ آلاف الأسر من كارثة معيشية محققة تلوح في الأفق.