مددت الحكومة الإسرائيلية، اليوم الأحد،12 تموز 2026 ، في تصويت هاتفي عاجل، إعلان “الوضع الخاص في الجبهة الداخلية” في جميع أنحاء إسرائيل حتى 28 تموز/ يوليو الجاري، في ظل تقديرات أمنية تفيد بأن احتمال تعرض الجبهة الداخلية لهجوم ما زال مرتفعًا، على خلفية التطورات في إيران ولبنان.
وبحسب نص قرار الحكومة، يخضع تمديد الإعلان لمصادقة لجنة الخارجية والأمن في الكنيست ، فيما ستُجرى قبيل انتهاء مدته مراجعة جديدة لتقدير الحاجة إلى تمديده مرة أخرى، استنادًا إلى صورة الوضع الأمنية في حينه.
وجاء في القرار أن “عدم اليقين بشأن تطورات الأوضاع في جبهتي إيران ولبنان” يدفع الجهات الأمنية إلى الإبقاء على الإعلان، في ظل تقديرها أن ثمة “احتمالًا مرتفعًا” لشن هجوم يستهدف السكان والجبهة الداخلية.
ويمنح إعلان “الوضع الخاص” الجيش الإسرائيلي، ولا سيما قيادة الجبهة الداخلية، صلاحيات واسعة، تشمل إصدار تعليمات للسكان، وفرض البقاء في الأماكن المحمية، واتخاذ تدابير احترازية، وتقييد الدراسة، وإصدار توجيهات إلى هيئات الطوارئ.
كما تتيح هذه الصلاحيات فرض تعليمات إضافية تعتبرها قيادة الجبهة الداخلية ضرورية لحماية الأرواح والممتلكات، وفق طبيعة التهديد والتقديرات الأمنية المحدثة.
وشدد القرار على أنه في حال طرأ “تغير جوهري” على الظروف الأمنية، يتعين على الحكومة إلغاء الإعلان أو حصره في المناطق التي تستدعي الحاجة تطبيقه فيها.
ورغم تمديد “الوضع الخاص”، أكد القرار أنه لا توجد في الوقت الراهن تعليمات خاصة صادرة عن قيادة الجبهة الداخلية للسكان المدنيين، لكنه أشار إلى إمكان استئنافها لاحقًا تبعًا للتطورات وتقديرات الجهات المختصة.
ويأتي القرار في أعقاب جولة جديدة من الضربات الأميركية ضد إيران، شملت، وفق القيادة المركزية الأميركية، نحو 140 هدفًا عسكريًا، بينها مواقع للصواريخ والطائرات المسيّرة، وقدرات بحرية، ومستودعات ذخيرة، ومنشآت اتصالات ومراقبة ساحلية.
وقالت القيادة الأميركية إن الجولة الأخيرة جاءت بعد استهداف سفينة حاويات ترفع علم قبرص في مضيق هرمز، وإنها رفعت حصيلة المواقع التي استهدفتها القوات الأميركية خلال ثلاث ليال إلى أكثر من 300 هدف.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز “حتى إشعار آخر” و”إلى حين انتهاء التدخل الأميركي في المنطقة”، فيما امتدت الهجمات الإيرانية إلى مواقع في دول بالمنطقة، وأعلنت الإمارات وقطر والأردن والبحرين اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة، بينما دوت صفارات الإنذار في البحرين وسُمع دوي انفجارات في الدوحة.
وتراقب إسرائيل التطورات بين واشنطن وطهران، وسط تقديرات بأن احتمال التوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران ضئيل، في ظل الخلافات بشأن الملاحة في مضيق هرمز والبرنامج النووي والعقوبات.
وطلبت الإدارة الأميركية من إسرائيل حتى الآن البقاء خارج المواجهة وعدم التدخل فيها، في محاولة لمنع توسيع نطاقها، لكن التقديرات الإسرائيلية لا تستبعد أن تطلب واشنطن في مرحلة لاحقة مشاركة إسرائيل في عمل عسكري ضد إيران.
وفي هذا السياق، يجري الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” تنسيقًا وثيقًا، وتتلقى إسرائيل تحديثات متواصلة بشأن العمليات الأميركية والتطورات الإقليمية.
ويستعد الجيش الإسرائيلي، وفق التقارير، دفاعيًا وهجوميًا لسيناريوهات مختلفة، تشمل تعزيز منظومات الدفاع الجوي، والحفاظ على الجاهزية العملياتية، ومواصلة إعداد خطط هجومية وتحديث بنك الأهداف في إيران.
وتشمل الاستعدادات احتمال أن تحاول طهران استهداف إسرائيل لجرها مباشرة إلى المواجهة، أو أن يتصل أي هجوم إيراني بالتطورات في الجبهة اللبنانية. وتستعد إسرائيل في هذه الحالة لتنفيذ رد واسع.
وبالتوازي، أصدر المستوى السياسي الإسرائيلي تعليمات إلى الجيش بتجميد جميع العمليات المصنفة “حساسة” في الجنوب اللبناني، بناءً على طلب أميركي، إلى حين اتضاح مسار المواجهة مع إيران والمفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان.
ويأتي التجميد وسط خشية أميركية من انضمام إسرائيل إلى المواجهة الحالية ما قد يؤدي إلى اتساعها، فيما أشارت تقديرات أمنية إسرائيلية إلى أن أي هجوم إيراني مباشر قد يدفع إسرائيل إلى استغلاله لتنفيذ ضربات واسعة داخل إيران.