تعرضت منشآت النفط والغاز في مدينة رأس لفان الصناعية القطرية ومرافق خليجية أخرى لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة خلال الأيام الأخيرة، في إطار تصعيد متبادل بين إيران وإسرائيل.
هذه الهجمات لم تقتصر على منشآت إنتاج الطاقة، بل شملت مصانع تحويل الغاز إلى سوائل ومراكز صناعية مرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية، ما يرفع كلفة الأزمة على الاقتصاد العالمي.
مدينة رأس لفان: القلب النابض لإمدادات الغاز العالمية
تقع مدينة رأس لفان الصناعية على بعد 80 كيلومترا شمال الدوحة، وتعد أكبر مجمع لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم، حيث تنتج 77 مليون طن سنويا، مع خطط لزيادة الإنتاج إلى 142 مليون طن سنويا، أي نحو 40% من الإمدادات العالمية المستقبلية.
تضم المدينة أكبر ميناء لتصدير الغاز المسال في العالم، وقادر على استقبال أكبر السفن، ويُستخدم وقوده لتوليد الكهرباء وتشغيل الصناعات حول العالم. أي توقف في الإنتاج يؤدي إلى نقص حاد في الإمدادات العالمية وارتفاع الأسعار.
الهجمات وتأثيرها على الأسواق العالمية
الهجمات الإيرانية على منشآت الطاقة الخليجية دفعت أسعار النفط للارتفاع أكثر من 7%، ليصل خام برنت إلى 116 دولارًا للبرميل، فيما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 30%.
كما شهدت البورصات الآسيوية تراجعًا حادًا تحت ضغط ارتفاع أسعار الطاقة، مع انخفاض بعض المؤشرات بنسبة تصل إلى 3%.
تعتمد الصين على قطر في نحو 30% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي، ما يجعل أي توقف للإمدادات له تأثير مباشر على الصناعة والتصدير الصيني، ويخلق ارتدادات على الاقتصادات الأخرى في آسيا وأوروبا.
الكلفة الاقتصادية للعالم
تشكل دول الخليج محورا حيويا لسلاسل الإمداد العالمية، ليس فقط من النفط والغاز، بل أيضا من الأسمدة والبتروكيماويات.
ويشير خبراء إلى أن استمرار توقف منشآت الغاز في رأس لفان قد يؤدي إلى نقص عالمي مستدام، ويزيد من خطر الركود التضخمي على الاقتصاد العالمي، ما يضغط على الصناعات والمزارع والمستهلكين حول العالم.
محمد رمضان، المستشار المالي الكويتي السابق، يؤكد أن هذه الهجمات جزء من استراتيجية طهران للضغط على الولايات المتحدة وحلفائها لإيقاف الحرب، مستغلة الدور المحوري للخليج في الاقتصاد العالمي.
مصلحة العالم في حماية الخليج
المحلل مصطفى فهمي يقول: “أي استمرار في الإضرار بإمدادات الطاقة من الخليج سيؤثر على العالم كله.
على الولايات المتحدة والصين وأوروبا ضمان استقرار اقتصادات الخليج للحفاظ على أمن الطاقة العالمي وتوفير المنتجات الأساسية للأسواق”.
وفق خبراء، أي ضعف في القدرة الإنتاجية الخليجية سيجبر الدول على سحب جزء من السيولة من الأسواق المالية، ما قد يفاقم أزمات عالمية اقتصادية.
خاتمة
يعتبر استهداف منشآت النفط والغاز الخليجية تهديدًا مباشرًا للأمن الطاقي العالمي، ويكشف هشاشة السوق أمام أي صدمة مفاجئة في منطقة تعد موردا حيويا للطاقة والمنتجات الصناعية.
استمرار التصعيد العسكري في المنطقة قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية تمتد آثارها من الصين إلى الدول النامية، مرورًا بأسواق الطاقة والمواد الخام في أوروبا وأمريكا.