حذر مسؤولون وخبراء بيئيون وزراعيون من أن قطاع غزة يواجه كارثة بيئية غير مسبوقة قد ترتقي إلى مستوى “الإبادة البيئية”، في ظل استمرار الحرب للعام الثالث وما خلفته من دمار واسع للبنية التحتية وتلوث خطير في المياه والتربة والهواء، الأمر الذي يهدد حياة السكان ومستقبل الأجيال القادمة.
وأكد المختصون أن القطاع يعيش حالة انهيار بيئي شامل تستدعي إعلانه “منطقة طوارئ بيئية”، داعين إلى تحرك عاجل لتبني خطة متكاملة للتعافي البيئي تسبق مرحلة إعادة الإعمار.
وأوضح المهندس مازن البنا، المدير العام للتخطيط في سلطة المياه وجودة البيئة، أن منظومة الصرف الصحي في غزة تعرضت لانهيار شبه كامل بعد تدمير ست محطات رئيسية لمعالجة المياه العادمة، ما أدى إلى تصريف أكثر من 60 ألف متر مكعب يومياً من المياه غير المعالجة إلى البحر والوديان والمناطق المفتوحة، مسببة تلوثاً واسع النطاق.
وأشار إلى أن تدمير شبكات النقل ومحطات الضخ دفع السكان إلى إنشاء أكثر من 320 ألف حفرة امتصاصية عشوائية، ما أدى إلى تسرب الملوثات والعصارة السامة إلى الخزان الجوفي الساحلي، المصدر الرئيسي للمياه في القطاع.
وبحسب تقديرات حديثة، خلفت الحرب نحو 60 مليون طن من الركام المحتوي على مواد خطرة ومخلفات حربية غير منفجرة وكميات كبيرة من مادة الأسبستوس المسرطنة، فيما تجاوزت كمية النفايات المتراكمة 710 آلاف طن نتيجة تعطل المكبات الرئيسية ومنع البلديات من الوصول إليها.
من جانبها، أكدت نهى الشريف، مسؤولة الدعم والمناصرة في الإغاثة الزراعية، أن الحرب أدت إلى فقدان نحو 86% من الأراضي الزراعية والغطاء النباتي في غزة، مشيرة إلى أن القصف واستخدام المتفجرات خلفا كميات كبيرة من المعادن الثقيلة والمواد الكيميائية السامة، ما تسبب بتلوث التربة وتهديد الأمن الغذائي.
وأضافت أن مرور الآليات العسكرية الثقيلة أدى إلى تدهور خصائص التربة الزراعية وتراجع قدرتها الإنتاجية، في وقت اضطر فيه السكان إلى حرق الأخشاب والإطارات والبلاستيك لتوفير الطاقة بسبب نقص الوقود وغاز الطهي، الأمر الذي فاقم تلوث الهواء وأضر بالصحة العامة.
بدوره، حذر المهندس وليد ثابت، المدير العام للإدارة العامة للبيئة البحرية، من الآثار الخطيرة لتصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى البحر، مؤكداً أن ذلك أدى إلى تلوث المياه البحرية بالمعادن الثقيلة والميكروبات، ما يهدد الثروة السمكية وسلامة الغذاء ومصادر رزق آلاف الصيادين.
ودعا الخبراء إلى تنفيذ إجراءات عاجلة تشمل إصلاح محطات تحلية المياه ومعالجة الصرف الصحي، وتوفير الوقود وغاز الطهي للحد من الحرق العشوائي للنفايات، وإنشاء منظومة مركزية لإدارة وفرز الركام وعزل المواد الخطرة، إضافة إلى إقامة مكبات مؤقتة مبطنة لمنع تسرب السموم إلى المياه الجوفية.
كما طالبوا بإجراء فحوصات مخبرية للتربة قبل إعادة استصلاحها، ووقف تصريف مياه الصرف الصحي إلى البحر، وإطلاق حملات تشجير واسعة لتعويض الغطاء النباتي المفقود، وتشكيل هيئة عليا للتعافي البيئي بالتعاون مع الأمم المتحدة للإشراف على عمليات التطهير البيئي وتوثيق الأضرار.