أعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى تفاهم يقضي بوقف فوري وشامل للأعمال العسكرية، على أن يتم التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم في مدينة جنيف السويسرية يوم الجمعة المقبل، عقب وساطة إقليمية شاركت فيها كل من قطر وباكستان.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، إن الاتفاق يتضمن وقفاً فورياً للعمليات العسكرية في مختلف الساحات، بما فيها الجبهة اللبنانية، موضحاً أن الوسطاء سيعقدون سلسلة من الاجتماعات خلال الأيام المقبلة لاستكمال الترتيبات اللازمة لبدء تنفيذ التفاهمات.
من جهته، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اكتمال الاتفاق، مشيراً إلى أنه يشمل إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية ورفع القيود البحرية المفروضة على إيران، معرباً عن أمله في أن يشكل ذلك بداية مرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي.
وفي طهران، أكد مجلس الأمن القومي الإيراني الانتهاء من الصيغة النهائية لمذكرة التفاهم، موضحاً أن وقف الأعمال العسكرية سيدخل حيز التنفيذ فوراً، على أن تتبع ذلك مفاوضات تمتد لمدة 60 يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي، مع استمرار متابعة تنفيذ الالتزامات المتبادلة بين الطرفين.
ووفقاً لما تم تداوله حول بنود الاتفاق، فإنه ينص على وقف دائم للعمليات العسكرية بين الجانبين، في محاولة لإنهاء مرحلة طويلة من التصعيد والتوترات التي شهدتها عدة ساحات في المنطقة.
كما أشارت التصريحات الإيرانية إلى أن التفاهم يشمل مختلف الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية التي شهدت خلال الأشهر الماضية تصعيداً متواصلاً ومخاوف من اتساع نطاق المواجهة.
وفي هذا السياق، ذكرت تقارير إيرانية أن طهران كانت تدرس خيارات عسكرية إضافية رداً على التطورات الأخيرة في لبنان، قبل أن تفضي جولات التفاوض إلى تفاهمات جديدة دفعتها إلى تجميد تلك الخطط.
وأضافت التقارير أن إيران كانت قد أوقفت مسار المفاوضات مؤقتاً عقب الهجوم الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، قبل أن تعود إلى طاولة التفاوض إثر طرح مبادرة جديدة تضمنت ضمانات تتعلق بوحدة الأراضي اللبنانية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، إضافة إلى رفع الحصار البحري عن إيران.
ويبرز ملف مضيق هرمز كأحد أهم محاور الاتفاق نظراً لمكانته الاستراتيجية في حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، حيث أكد ترامب أن حركة الملاحة ستعود إلى طبيعتها فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
كما تحدثت مصادر إيرانية عن ترتيبات تنظيمية جديدة لحركة الملاحة في الخليج بالتعاون مع سلطنة عُمان، بما يسهم في تعزيز أمن الممرات البحرية واستقرار أسواق الطاقة.
وعلى صعيد الملف النووي، أوضح ترامب أن إيران وافقت على عدم امتلاك أسلحة نووية، معتبراً أن التفاهم الجديد يختلف عن الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه خلال إدارة باراك أوباما.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الاتفاق الحالي يضع إطاراً عاماً لمعالجة القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، على أن تستكمل المفاوضات الفنية والسياسية لاحقاً، بما يشمل تخصيب اليورانيوم وآليات الرقابة الدولية والتحقق من الالتزامات.
وفي المقابل، يبقى ملف العقوبات الاقتصادية من أبرز القضايا المطروحة، إذ تسعى طهران إلى تخفيف القيود المفروضة على اقتصادها واستعادة أصولها المالية المجمدة، وسط توقعات بأن يفتح الاتفاق الباب أمام خطوات اقتصادية تدريجية خلال المرحلة المقبلة.
ومع الإعلان عن التفاهم السياسي، تتجه الأنظار إلى مراسم التوقيع المرتقبة في جنيف، والتي تمثل المرحلة الحاسمة لتحويل التفاهمات إلى اتفاق رسمي ملزم وبدء تنفيذ بنوده على أرض الواقع.
وتشير مواقف واشنطن وطهران والوسطاء إلى تجاوز معظم العقبات الرئيسية، فيما ستتركز الجهود المقبلة على آليات التنفيذ والرقابة وضمان الالتزام بالاتفاق، في وقت يرى فيه مراقبون أن نجاح هذه التفاهمات قد يمهد لمرحلة جديدة في العلاقات الأميركية الإيرانية ويترك انعكاسات واسعة على المشهد الإقليمي خلال السنوات المقبلة.