تتابع الجالية الفلسطينية في أنقرة، بقلق بالغ، ما يجري التحضير له من إجراءات تحت مسمى «انتخابات الجالية الفلسطينية»، والتي تُدار من قبل جهات وأشخاص لا يمتلكون تفويضًا أو شرعية تخولهم تمثيل عموم أبناء شعبنا الفلسطيني في العاصمة التركية أنقرة.
وإذ نؤكد أن الانتخابات حق أصيل لأبناء الجالية وليست منحة من أحد، فإننا نرفض بشكل قاطع أي محاولة لفرض أمر واقع من خلال انتخابات شكلية أو مسرحية انتخابية تُبنى على نظام داخلي غير شرعي، جرى إقراره بعيدًا عن إرادة أبناء الجالية، ومن خلال أشخاص لا يملكون أصلًا الصلاحية لإقرار مثل هذه الأنظمة أو فرضها على المجتمع الفلسطيني.
وفي هذا السياق، فإننا نستغرب ونستنكر بشدة انخراط بعض الأشخاص الذين يُقدَّمون أو يُعرَفون بانتمائهم إلى قطاع غزة في دعم أو تمرير هذه الإجراءات، بدلًا من الوقوف إلى جانب وحدة أبناء شعبنا ورفض أي مسار قد يؤدي إلى إقصاء جزء أصيل من الجالية.
إن الانتماء إلى غزة، بما تمثله من صمود وتضحيات، لا يمكن أن يكون غطاءً لأي ممارسة إقصائية أو وسيلة لمنح الشرعية لمسار غير توافقي. ومن المؤسف أن يتحول بعض أبناء شعبنا إلى أدوات في تمرير مشروع انتخابي يثير علامات استفهام جدية حول شرعيته ونزاهته.
ونحمّل كل شخص يشارك أو يروّج أو يوفر غطاءً لهذا المسار مسؤولية موقفه أمام أبناء الجالية، ونؤكد أن الانتماء الجغرافي لا يمنح أحدًا حصانة من النقد والمساءلة المجتمعية.
كما نرفض بشدة أي محاولة للمتاجرة باسم أبناء غزة أو استخدام معاناتهم وتضحياتهم لتبرير إجراءات تفتقر إلى التوافق والشرعية. فغزة ليست ورقة انتخابية، وأبناء غزة ليسوا وقودًا لأي مشروع شخصي أو فئوي، كما أن قضيتهم أكبر من أن تُستخدم لتجميل مسار مرفوض من أبناء الجالية.
وفي الوقت ذاته، نرفض وندين بأشد العبارات أي خطاب أو ممارسة تحمل شبهة عنصرية أو تمييزية تجاه أبناء قطاع غزة المقيمين في أنقرة.
إن أبناء غزة جزء أصيل لا يتجزأ من شعبنا الفلسطيني، ودماء الشهداء وآلام الجرحى ومعاناة أهلنا في غزة ليست محلًا للمزايدة أو التمييز أو الإقصاء. ولن تسمح الجالية الفلسطينية الرسمية في أنقرة بتحويل الانتماء الجغرافي إلى أداة للتفرقة بين أبناء الشعب الواحد.
وعليه، نحذر جميع أبناء شعبنا الفلسطيني في أنقرة من الانخراط في أي إجراءات أو فعاليات انتخابية تفتقر إلى الأسس الشرعية والتوافقية، كما نحذر أي جهة من محاولة استخدام اسم الجالية الفلسطينية أو الادعاء بتمثيلها دون تفويض حقيقي من أبنائها.
إن الجالية الفلسطينية في أنقرة يجب أن تكون بيتًا جامعًا لكل الفلسطينيين، من غزة والضفة والقدس والداخل والشتات، دون تمييز أو محاباة أو إقصاء.
إننا نؤمن بأن الطريق الصحيح هو انتخابات حقيقية وحرة ونزيهة، يشارك في وضع أسسها أبناء الجالية أنفسهم، وتُجرى في أجواء ديمقراطية شفافة، بعيدًا عن الوصاية وفرض الأمر الواقع والقرارات التي تُتخذ في الخفاء.
وعليه، فإن الجالية الفلسطينية في أنقرة تؤكد:
1. رفض أي انتخابات تُجرى خارج إطار الشرعية والتوافق الفلسطيني داخل الجالية.
2. رفض أي نظام انتخابي أو داخلي فُرض دون تفويض واضح من أبناء الجالية.
3. رفض منح أي جهة غير مخولة صفة تمثيل الجالية الفلسطينية في أنقرة.
4. إدانة أي شكل من أشكال العنصرية أو التمييز ضد أبناء قطاع غزة.
5. التأكيد أن جميع الفلسطينيين في أنقرة متساوون في الحقوق والواجبات، ولا يجوز إقصاء أي فئة منهم.
6. تحميل كل من يشارك في تمرير أو الترويج لمسار غير شرعي مسؤوليته أمام أبناء الجالية.
7. المطالبة بانتخابات ديمقراطية حقيقية وشفافة يشارك أبناء الجالية في تحديد قواعدها وضماناتها.
وفي الختام، تؤكد الجالية الفلسطينية الرسمية في أنقرة أن شرعية التمثيل لا تُنتزع بقرارات سرية، ولا تُفرض بالأمر الواقع، ولا تُمنح عبر انتخابات صورية، وإنما تُستمد من إرادة أبناء الجالية ومن عملية ديمقراطية نزيهة وواضحة.
لن نكون شهود زور على مسرحية انتخابية لا تمثل إرادة أبناء شعبنا.
ولا نقبل أن يكون اسم غزة أو تضحيات أهلنا فيها جسرًا لتمرير أي مشروع إقصائي أو غير شرعي.
لا للإقصاء، لا للعنصرية، لا للوصاية، ولا لفرض الأمر الواقع.
نعم لجالية فلسطينية موحدة، ديمقراطية، جامعة، تمثل جميع أبنائها دون استثناء أو تمييز.
الجالية الفلسطينية الرسمية في أنقرة
10 سبتمبر/أيلول 2026