تشهد المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تصعيدا متسارعا يأخذ طابعا أكثر تعقيدا، مع انتقال الضربات من الأهداف العسكرية إلى منشآت الطاقة الحيوية.
هذا التحول النوعي وضع الاقتصاد العالمي في قلب الصراع، وجعل أسواق النفط والغاز جزءا أساسيا من معادلة التصعيد.
ولم يعد التصعيد مقتصرا على العمليات العسكرية، بل امتد ليشمل تهديد إمدادات الطاقة العالمية، ما أعاد رسم أولويات المواجهة، بحيث باتت الأسواق الدولية طرفا يتأثر بشكل مباشر بتطورات الميدان.
في هذا السياق، تتزايد وتيرة استهداف المنشآت النفطية في الخليج، مع محاولات لضرب مواقع استراتيجية شرق السعودية، وسط غموض حول الأهداف النهائية.
كما تبرز منشآت ينبع كممر تصدير بديل خارج الخليج ضمن قائمة التهديدات، في مؤشر على استهداف خطوط الإمداد الحيوية.
وامتد نطاق المخاطر ليشمل الكويت، حيث تبرز منشآت الأحمدي وميناء عبد الله كأهداف محتملة، نظرا لدورهما المحوري في التكرير والتصدير، ما قد ينعكس على الأسواق الأوروبية التي تعتمد على هذه المنتجات، خاصة الوقود منخفض الكبريت.
في المقابل، تتعرض إيران لضغوط متزايدة مع استهداف بنيتها التحتية، بما في ذلك موانئ رئيسية، في مسعى لتقييد تجارتها الخارجية وتقليص قدرتها على الاستيراد والتصدير، ما يضع اقتصادها تحت ضغط متصاعد.
وتبقى أسواق النفط شديدة الحساسية لهذه التطورات، حيث تتقلب الأسعار بين الارتفاع والانخفاض تبعا لمؤشرات التصعيد أو التهدئة، وسط قلق مستمر لدى المستثمرين بشأن استقرار الإمدادات.
ولا يقتصر التأثير على النفط الخام، بل يمتد إلى المشتقات النفطية مع تضرر طاقات التكرير، ما ينعكس على قطاعات النقل والصناعة، ويزيد الضغوط التضخمية على الدول المستوردة للطاقة.
ويرى خبراء أن ما يجري يمثل تحولا نحو “حرب اقتصادية” تُستخدم فيها الطاقة كأداة ضغط لإعادة تشكيل موازين القوى، في حين قد يؤدي ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية إلى زيادة كلفة الأزمة على جميع الأطراف، وربما دفع المجتمع الدولي نحو التدخل لاحتواء التصعيد.