#قصة
كان يا ما كان، في قديم الزمان، رجلاً رزقه الله أربعة عشر ولدًا.
كبر الأبناء تحت سقفٍ واحد، لكنهم لم يكونوا سواءً في الحكمة والفهم. كان بينهم ابنٌ يختلف عن الجميع؛ يتأخر في إدراك العواقب، ويخطئ في تقدير الأمور، لكنه كان أكثرهم يقينًا بأنه الأذكى والأقدر على قيادة الجميع.
كان إخوته يجلسون معه ليلًا بعد ليل، ينصحونه ويقولون: “ليس العيب أن تخطئ، بل العيب أن ترى النصيحة عدوًا.” لكنه كان يزداد عنادًا كلما ازدادوا نصحًا، ويعتبر كل تحذير مؤامرة ضده.
مرت الأيام، وأصبح كل قرارٍ يتخذه يجلب مصيبة جديدة للعائلة. كانوا يصلحون ما أفسده، ويطفئون الحرائق التي أشعلها، خوفًا على أبيهم وأمهم وعلى البيت الذي جمعهم.
حتى جاء اليوم الذي ظن فيه أنه سيحقق المجد الأكبر. حذّره الجميع، توسلوا إليه، ذكّروه بأن النار إذا اشتعلت لا تفرّق بين الغرف. لكنه لم يسمع إلا صوته.
فكانت النتيجة أن احترق البيت كله. سقط الأب والأم، ورحل أكثر الإخوة، ولم يبقَ إلا الركام والدموع.
وعندما هدأت النيران، التفت إليه من بقي وسأله: أما زلت ترى نفسك على صواب؟
فأطرق الجميع رؤوسهم وهم يتذكرون قول الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
“رحم الله امرأً أهدى إليّ عيوبي.”
فمن يرفض النصيحة، ويعتبر النقد عداوة، قد يقود نفسه ومن معه إلى الهلاك وهو يظن أنه يصنع النصر.
وهكذا يرى كثيرون حال حماس؛ فالمشكلة ليست في الخطأ وحده، فكل البشر يخطئون، وإنما في الإصرار على الخطأ ورفض مراجعة النفس، حتى يصبح الثمن وطنًا بأكمله.