يشهد قطاع التكنولوجيا تحولات عميقة في ظل صعود الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح عاملاً رئيسيًا في إعادة تشكيل سوق العمل، وسط موجة غير مسبوقة من تسريحات الموظفين.
فمع تسارع الشركات نحو الأتمتة، تتزايد المخاوف بشأن مستقبل المبرمجين ودورهم في بيئة عمل تتجه أكثر فأكثر نحو الاعتماد على الآلات.
وفي هذا السياق، أثارت تصريحات سام ألتمان، المؤسس المشارك لشركة OpenAI والمطور الرئيسي لتقنية ChatGPT، جدلًا واسعًا، بعدما عبّر عن امتنانه للمبرمجين الذين ساهموا في تطوير البرمجيات التي استُخدمت لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
غير أن هذه التصريحات بدت للبعض بعيدة عن واقع العاملين الذين يواجهون خطر فقدان وظائفهم.
وخلال السنوات الأخيرة، تضاعفت عمليات التسريح في شركات التكنولوجيا، مدفوعة بعوامل عدة، من بينها تداعيات جائحة كوفيد-19، إضافة إلى تسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي التي مكّنت الشركات من استبدال عدد كبير من الوظائف البشرية.
ولم تمر تصريحات ألتمان دون انتقادات، إذ اعتبرها البعض متناقضة، خاصة في ظل اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي على بيانات ضخمة من الإنترنت، بما في ذلك محتوى محمي بحقوق النشر.
وتفاعل مستخدمون بسخرية، معتبرين أن “المكافأة” على جهودهم كانت خسارة وظائفهم.
في الوقت نفسه، تشير تقارير إلى أن شركة Meta قد تتجه لتقليص عدد موظفيها بنسبة كبيرة لمواكبة سباق الذكاء الاصطناعي، بينما تواصل NVIDIA تطوير أدوات جديدة لتمكين استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل مع الحفاظ على معايير الأمان.
وأمام هذا الواقع، يبرز مفهوم “الإنسان المعزز” الذي تروج له Gartner، حيث يُنصح العاملون بدمج الذكاء الاصطناعي في مهامهم اليومية لتعزيز إنتاجيتهم والحفاظ على مكانتهم في سوق العمل، بدلًا من مقاومة هذا التحول المتسارع.