تشهد أسواق الأضاحي في عدد من الدول العربية هذا الموسم ارتفاعات متفاوتة في الأسعار، وسط زيادة تكاليف الأعلاف والنقل والطاقة والرعاية البيطرية، إلى جانب تأثير التوترات الإقليمية على حركة الاستيراد والشحن، ما دفع كثيراً من العائلات إلى البحث عن بدائل أقل كلفة أو تأجيل قرار الشراء حتى الأيام الأخيرة قبل عيد الأضحى.
في مصر، ارتفعت أسعار الأضاحي واللحوم بشكل ملحوظ نتيجة زيادة أسعار الأعلاف والطاقة والعمالة والنقل، إضافة إلى اضطرابات الاستيراد من السودان بسبب الحرب. وقال تجار إن أسعار الأعلاف ارتفعت بأكثر من 30%، كما تضاعفت أجور العمالة اليومية تقريباً مقارنة بالعام الماضي. ووصل سعر كيلو اللحوم إلى نحو 470 جنيهاً بعدما كان يتراوح بين 380 و400 جنيه قبل أشهر قليلة. كما طرحت وزارة الزراعة آلاف الرؤوس من الماشية بأسعار مدعومة في محاولة لضبط الأسواق وزيادة المعروض.
أما في الجزائر، فيؤكد مربو المواشي أن ارتفاع أسعار الأعلاف لا يزال العامل الأبرز في زيادة تكلفة التربية، رغم بعض الإجراءات الحكومية الداعمة. وشهدت الأسواق وفرة في المعروض مقابل حالة ركود في الشراء، بسبب اتجاه عدد كبير من المواطنين إلى التسجيل في برنامج الأضاحي المستوردة الأرخص سعراً. وارتفعت أسعار بعض الخراف من حدود 90 إلى 100 ألف دينار في الموسم الماضي إلى ما بين 140 و150 ألف دينار هذا العام.
وفي المغرب، تسود حالة ترقب داخل الأسواق الشعبية مع استمرار ارتفاع الأسعار، حيث وصل سعر بعض خراف “الصردي” إلى نحو 6500 درهم. ويؤكد مربون أن الأعلاف والنقل وندرة اليد العاملة رفعت تكاليف التربية بشكل كبير، رغم تحسن المراعي بعد الأمطار الأخيرة. بينما يراهن كثير من المواطنين على انخفاض الأسعار في الأيام الأخيرة مع زيادة المعروض.
أما سوريا فتشهد ارتفاعاً حاداً في أسعار الأضاحي نتيجة ارتفاع الدولار وتكاليف الأعلاف وفتح باب التصدير إلى الخارج، خاصة إلى دول الخليج. ووصل متوسط سعر الخروف إلى نحو 6 ملايين ليرة سورية، بعدما كان يقارب مليونين ونصف المليون في مواسم سابقة، مع تراجع واضح في أعداد الأغنام داخل السوق المحلية بسبب التصدير.
وفي الأردن، تؤكد وزارة الزراعة وجود وفرة في الأغنام البلدية والمستوردة، لكن الأسعار مرشحة للارتفاع بنسبة تصل إلى 10%. ويبلغ متوسط سعر الخروف البلدي بوزن 50 كيلوغراماً نحو 275 ديناراً، بينما ارتفعت أسعار الخراف الرومانية بسبب زيادة تكاليف الشحن والتأمين عالمياً. كما اتجهت بعض العائلات إلى تأجيل الشراء ترقباً لانخفاض الأسعار قبل العيد.
وفي قطر، ارتفعت أسعار الخراف بنحو 20% مقارنة بالموسم الماضي، حيث وصل سعر الخروف البلدي والسوري إلى نحو 2000 ريال، بينما تجاوز سعر الخروف الصومالي 800 ريال. وأكدت وزارة البلدية أن الكميات المتوفرة تكفي احتياجات السوق، في حين ساهم الدعم الحكومي في تخفيف العبء عن المواطنين عبر توفير خراف مدعومة بسعر 1000 ريال.
أما في الكويت، فتشهد الأسواق استقراراً نسبياً مع وفرة في المعروض، وتتراوح أسعار الخراف المحلية بين 130 و170 ديناراً حسب النوع والحجم، بينما ساهمت عمليات الاستيراد المبكرة والدعم الحكومي للمربين في الحفاظ على استقرار السوق رغم ارتفاع تكاليف الأعلاف عالمياً.
وفي لبنان، يواصل الغلاء الضغط على المواطنين، حيث ارتفعت تكاليف تربية الأغنام بسبب الأعلاف والمحروقات والكهرباء والأدوية البيطرية. ويبلغ سعر الخروف حالياً ما بين 270 و330 دولاراً، في وقت باتت فيه كثير من العائلات تلجأ إلى المشاركة في الأضحية أو تقليل حجمها بسبب تراجع القدرة الشرائية.