كتب .. زياد عوض
ليس كل رجل يترك أثره في حياة الناس وليس كل من يتقدم الصفوف يبقى في الذاكرة ولكن هناك رجال يكتبون أسماءهم بأفعالهم قبل كلماتهم ويصنعون مكانتهم بخدمة الناس قبل أن تصنعها المناصب وهؤلاء هم الذين تستحق سيرتهم أن تروى لأنهم آمنوا أن الإنسان لا يقاس بما يملك وإنما بما يقدم
عرفت المختار أبو زهدي الدحدوح منذ سنوات طويلة وعرفته في كل مرحلة كما هو لم تغيره الأيام ولم تبدل الظروف من طبعه شيئا كان دائما فارس الميدان حاضر العزيمة قوي الإرادة ثابت الخطى لا يعرف التراجع إذا تعلق الأمر بخدمة الناس ولا يبحث عن الأضواء لأن العمل عنده أبلغ من الكلام والإنجاز أصدق من الشعارات
ولقد شاءت الأيام أن يمر قطاع غزة بمرحلة من أشد المراحل قسوة وألما حيث اجتمع الحصار مع الحرب واجتمعت الحاجة مع فقدان أبسط مقومات الحياة فأصبح الإنسان يبحث عن الغذاء والدواء والمأوى وصارت المسؤولية الإنسانية أكبر من أي وقت مضى وفي مثل هذه الظروف تظهر معادن الرجال ويصبح الميدان هو الشاهد الوحيد على صدق النوايا
ومنذ انطلاق اللجنة المصرية في عملها الإنساني داخل قطاع غزة كان المختار أبو زهدي الدحدوح حاضرا في كل تفاصيل هذا الجهد الكبير لم يكن ينتظر تكليفا ولم يكن يكتفي بالمراقبة من بعيد بل كان في قلب العمل يرافق رفاق الدرب منذ الساعات الأولى ويتحمل معهم أعباء المهمة ويؤمن أن خدمة الناس واجب لا يقبل التأجيل
كان يتابع تأمين المساعدات الإنسانية ويسهم في تنظيم توزيعها ويحرص على أن تصل إلى مستحقيها بعدل واحترام لأن كرامة الإنسان عنده لا تقل أهمية عن المساعدة نفسها وكان يدرك أن الأمانة في زمن الشدة مسؤولية عظيمة وأن كل أسرة تنتظر وصول المساعدة تحمل في داخلها قصة من الصبر والأمل
ولم يكن حضوره مرتبطا بوقت أو مناسبة بل كان حضورا دائما يمتد مع ساعات النهار والليل يتابع التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة ويشارك العاملين مشقة الطريق ويقف إلى جانبهم في كل موقف لأن القيادة الحقيقية لا تكون بإصدار التعليمات وإنما بالنزول إلى الميدان وتحمل المسؤولية مع الجميع
واليوم وهو يتولى مهام مفوض شؤون الشعائر في اللجنة المصرية بقطاع غزة يواصل المسيرة بالروح نفسها والعزيمة نفسها لأن المنصب بالنسبة إليه ليس غاية وإنما وسيلة لخدمة المجتمع وتعزيز قيم التكافل والرحمة والاحترام بين الناس وهو يدرك أن هذه المسؤولية تحتاج إلى الحكمة كما تحتاج إلى الإخلاص وأن نجاحها يقاس بما تحققه من أثر في حياة الناس
لقد أثبت المختار أبو زهدي الدحدوح أن الرجال الذين يخلصون لأوطانهم لا ينتظرون كلمات الثناء لأن أعظم وسام يناله الإنسان هو دعوة صادقة من محتاج وجد من يقف إلى جانبه في ساعة العسر وأن أعظم شهادة هي ثقة الناس التي تبنى بالعمل المتواصل والصدق والإخلاص
وإذا كانت الأيام تحفظ أسماء من صنعوا الأحداث فإن ذاكرة الناس تحفظ أكثر أسماء الذين خففوا عنهم الألم ووقفوا معهم حين اشتدت المحن لأن التاريخ قد يكتب أسماء كثيرة ولكن القلوب لا تحتفظ إلا بمن منحها أملا وأعاد إليها شيئا من الطمأنينة
وسيظل المختار أبو زهدي الدحدوح في نظري واحدا من أولئك الرجال الذين اختاروا أن يكونوا في الصف الأول حين احتاجهم الناس وأن يجعلوا من العمل الإنساني رسالة ومن خدمة المجتمع طريقا ومن الوفاء للوطن قيمة لا تتغير مهما تغيرت الظروف وتعاقبت الأيام لأن الرجال الصادقين لا يعرفون إلا طريق الواجب ولا يسيرون إلا في الاتجاه الذي يقود إلى خدمة الإنسان وصون كرامته.