بعد مرور نحو 100 يوم على اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، تتزايد التحذيرات من دخول أسواق النفط العالمية مرحلة حرجة، مع تراجع دور المخزونات النفطية الاستراتيجية التي ساهمت خلال الأشهر الماضية في منع انفجار أسعار الطاقة عالميًا.
ورغم التراجع الكبير في الإمدادات المارة عبر المضيق، فإن أسعار النفط لم ترتفع إلى المستويات القصوى المتوقعة، إذ استقرت غالبًا ضمن نطاق 90 إلى 100 دولار للبرميل، نتيجة الاعتماد الواسع على المخزونات الحكومية والتجارية والعائمة، إضافة إلى استخدام مسارات بديلة وزيادة إنتاج بعض الدول المنتجة.
وأوضحت وكالة الطاقة الدولية أنها وافقت على إتاحة نحو 400 مليون برميل من مخزونات الطوارئ، في واحدة من أكبر عمليات السحب المنسقة في تاريخها، حيث تم ضخ نحو 2.5 مليون برميل يوميًا إلى الأسواق لتعويض جزء من النقص في الإمدادات.
كما ساهمت المخزونات التجارية والعائمة في دعم الاستقرار السعري، إلى جانب انخفاض الطلب في الصين وزيادة إنتاج بعض الدول مثل الولايات المتحدة والبرازيل، وهو ما خفف جزئيًا من حدة الأزمة في الأسواق العالمية.
لكن خبراء الطاقة يحذرون من أن هذا الاستقرار يبدو “هشًا”، مع استمرار تآكل المخزونات تدريجيًا، وصعوبة استمرار الاعتماد عليها لفترات طويلة، خاصة مع بقاء فجوة في الإمدادات لا تستطيع البدائل الحالية سدها بالكامل.
وتشير تقديرات إلى أن السوق فقدت ما يصل إلى 14 مليون برميل يوميًا مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، بينما تعوض البدائل جزءًا محدودًا فقط من هذا النقص، ما يبقي الضغوط قائمة على سوق الطاقة العالمي.
ومع استمرار السحب من الاحتياطيات، بدأت المخزونات تقترب من مستويات حرجة، ما يثير مخاوف من انتقال السوق من مرحلة امتصاص الصدمة إلى مرحلة “تدمير الطلب”، حيث يؤدي ارتفاع الأسعار إلى تقليص الاستهلاك العالمي بشكل قسري.
وفي حال استمرار الأزمة، يحذر محللون من احتمال وصول الأسعار إلى مستويات قد تقترب من 150 دولارًا للبرميل، خاصة إذا فقدت السوق القدرة على الاعتماد على المخزونات كأداة رئيسية لتهدئة التوترات.
كما لا يقتصر التأثير المحتمل على أسعار النفط فقط، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي، من خلال ارتفاع تكاليف الإنتاج، وزيادة أسعار الغذاء والصناعة، وضغط إضافي على الاقتصادات الناشئة التي تواجه أصلًا أعباء ديون مرتفعة.
وبينما يرى بعض الخبراء أن المخزونات النفطية نجحت حتى الآن في تأجيل الأزمة وليس حلها، يؤكد آخرون أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى مرحلة أكثر خطورة، مع تراجع قدرة الدول على التدخل في حال وقوع أي صدمة جديدة في سوق الطاقة.