الساحة

عاجل
Home / أقلام / بيت لاهيا مدينة الصمود بين انقاض الحرب ومحاولات فرض الرواية

بيت لاهيا مدينة الصمود بين انقاض الحرب ومحاولات فرض الرواية

بقلم الدكتور بشار حمودة
من ابناء مدينة بيت لاهيا – شمال قطاع غزة

في شمال قطاع غزة تقف مدينة بيت لاهيا كواحدة من اكثر المناطق التي دفعت ثمنا انسانيا قاسيا خلال الاحداث المتواصلة التي عاشها القطاع. المدينة التي عرفت تاريخيا باراضيها الزراعية وناسها البسطاء تحولت خلال الاشهر الماضية الى مساحة مثقلة بالدمار والفقدان لكنها رغم ذلك لم تفرغ من اهلها.

خلال الفترة الاخيرة تداولت مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر مجموعات مسلحة تعرف نفسها باسم “الجيش الشعبي” وهي تحاول الظهور داخل احياء المدينة والتصوير مع السكان العائدين الى منازلهم او ما تبقى منها. وتظهر في بعض هذه المقاطع مشاهد يجبر فيها بعض المدنيين بحسب ما يرويه السكان على ترديد عبارات تاييد او الهتاف تحت ضغط الخوف والتهديد.

هذه الروايات سواء تم تداولها عبر الشهادات المحلية او المنصات الاعلامية تعكس حالة القلق التي يعيشها السكان المدنيون في منطقة ما زالت تعاني من هشاشة امنية وانهيار واسع في البنية الاجتماعية والخدمية. وفي ظل غياب بيئة امنة بالكامل يجد كثير من الاهالي انفسهم في موقف صعب بين الحفاظ على حياتهم اليومية وبين تجنب اي احتكاك قد يعرضهم للخطر.

وفي هذا السياق يؤكد عدد من ابناء المنطقة ان ما يشاع حول ان بيت لاهيا سقطت او ان اهلها يتعاونون مع اي مجموعات مسلحة لا يعكس الحقيقة على الارض اطلاقا بل يتجاهل الواقع المعقد الذي يعيشه السكان. فهذه المدينة رغم كل ما مرت به ما زالت متمسكة باهلها وهويتها وابناؤها الذين كانوا في طليعة من دفعوا الثمن اذ ارتقى عدد كبير من شبابها شهداء خلال الاحداث الاخيرة تاركين خلفهم فراغا كبيرا في كل بيت وحي.

لكن خلف هذه المشاهد تبقى الصورة الاوسع لبيت لاهيا مختلفة تماما عن اي محاولة لتقديمها كمساحة نفوذ او استعراض. فهي مدينة فقدت الكثير من ابنائها ونسائها وتعرضت بيوتها للدمار وتضررت مصادر رزقها بشكل واسع ومع ذلك ظل جزء كبير من سكانها متمسكا بالبقاء محاولين اعادة الحياة تدريجيا الى احيائهم رغم قسوة الظروف.

ويؤكد كثير من الاهالي ان بيت لاهيا ليست ساحة لاي جهة بل هي مدينة سكانها الاصليين الذين عرفوا عبر سنوات طويلة بالكرم وحسن الضيافة والانفتاح على كل من يأتي اليها بعيدا عن اي صراعات او استعراضات مسلحة.

في النهاية تبقى بيت لاهيا نموذجا لمدينة تعيش بين الالم والصمود حيث يحاول سكانها حماية ما تبقى من حياتهم اليومية وسط واقع معقد املا ان تعود المدينة الى دورها الطبيعي كارض للزراعة والحياة لا ساحة للتهديد او فرض الروايات بالقوة.