أفادت هيئة البث الإسرائيلية العامة «كان»، بأن مديرية الاستخبارات العسكرية التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي والقيادة الجنوبية قدمتا، الأسبوع الماضي، تحذيرًا إلى رئيس الأركان الفريق إيال زامير، يفيد بأن الجناح العسكري لحماس يستعد لحرب جديدة مع إسرائيل.
وبحسب التقرير ، حذر الضباط من أن حركة حماس تنتج مئات العبوات الناسفة والصواريخ المضادة للدبابات شهريًا، وتعمل على تجنيد مقاتلين جدد تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عامًا.
وأضافوا أن حماس استأنفت مؤخرًا تدريب عناصر قواتها الخاصة المعروفة باسم «النخبة»، وفقًا لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل».
إعادة البناء
وذكر التقرير أيضًا أن حماس تعيد بناء البنية التحتية تحت الأرض في مختلف أنحاء غزة، والتي دمرها الجيش الإسرائيلي على مدار عامين من الحرب، كما تحاول تهريب الطائرات بدون طيار وأجهزة الاتصالات من سيناء.
وبحسب التقرير، أبلغ الضباط إيال زامير، «حماس قوية على الأرض، ولا توجد جهة تهددها، والحركة غير مستعدة للتخلي عن السيطرة على غزة».
وفي ضوء هذه المعطيات، أشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي يرى ضرورة استئناف هجومه على حماس، في حين تعارض الولايات المتحدة هذا الخيار، إذ تفضل واشنطن الإبقاء على الوضع الراهن في قطاع غزة، مع مواصلة دعم مبادرة مجلس السلام التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وأسفرت خطة ترمب الخاصة بغزة، التي أقرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، عن إرساء وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد عامين من اندلاع الحرب بين الجانبين.
تعثر الخطة
ولم تدخل المرحلة الثانية من الخطة، التي تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من غزة، ونزع سلاح حماس، ونشر قوة أمنية دولية، حيز التنفيذ حتى الآن.
وأصرت حماس على أنه لا ينبغي إجبارها على نزع سلاحها قبل التزام إسرائيل بجميع بنود المرحلة الأولى من الخطة، المتعلقة بالمساعدات الإنسانية، وسحب القوات، ووقف الضربات.
ومن جانبه، جادل نيكولاي ملادينوف، مبعوث مجلس السلام إلى غزة، بأن حماس لا ينبغي أن تتوقع التزام إسرائيل بهذه التعهدات، إلا إذا وافقت على شرط نزع السلاح في المرحلة الثانية.
قصف غزة
ومع تعثر تنفيذ الخطة، يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات في غزة بصورة شبه يومية، رغم سريان وقف إطلاق النار، مؤكدًا أنه يرد على انتهاكات الهدنة، بما في ذلك إحباط خطط لتنفيذ هجمات ضد قواته.
وأعلن، الاثنين، مقتل عنصر فلسطيني من حركة الجهاد الإسلامي، شارك في اقتحام إسرائيل خلال 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واختطف مدنيين، وذلك في غارة جوية استهدفت شمال غزة، الأحد.
وأوضح الجيش أن المستهدف هو زاهر أبو سالم، العضو في حركة الجهاد الإسلامي.
وقال الجيش، «شارك أبو سالم في اختطاف مدنيين إسرائيليين من منازلهم واحتجازهم».
وأضاف أن زاهر أبو سالم حاول، خلال الحرب وفي الفترة الأخيرة، تنفيذ هجمات ضد قوات الجيش الإسرائيلي ومدنيين إسرائيليين، ولذلك «شكل تهديدًا».
ضحايا الغارات
وفي سياق منفصل، أفادت وسائل إعلام تابعة لحماس في غزة بمقتل ثلاثة أشخاص في غارة جوية استهدفت دير البلح، وسط قطاع غزة، صباح الاثنين.
وبحسب التقارير، كان من بين القتلى مالك أبو شويش، البالغ من العمر ثماني سنوات.
ولم يصدر أي تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي.
ووفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية، قُتل أكثر من 1000 فلسطيني منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وفي المقابل، قُتل خمسة جنود إسرائيليين خلال الفترة نفسها.
توسع ميداني
وبالتوازي مع الغارات الجوية، يواصل الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق سيطرته تدريجيًا داخل قطاع غزة، مؤكدًا أنه يسيطر على ما لا يقل عن 60% من مساحة القطاع، بعدما كانت النسبة تقارب 53% عقب انسحابه في اليوم الأول من الهدنة.
وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد صرح الشهر الماضي بأنه أصدر أوامر للجيش باستعادة أراضٍ إضافية، بما يرفع مساحة السيطرة إلى 70% من القطاع.
وفي المناطق التي لا تخضع للسيطرة الإسرائيلية، تواصل حماس إدارة قطاع غزة باعتبارها السلطة الفعلية، على أن تُنقل الصلاحيات إلى سلطة انتقالية بعد التخلي عن أسلحتها.
المصدر: الغد