8 صحفيين ونشطاء،عُزل.. إلا من الكلمة والموبايل، وجدوا أنفسهم في عين العاصفة، يواجهون ثلاثة أنظمة اعلامية :
1.حماس وجهازها الاعلامي والامني الذي يمتلك ( ٤٠ الف موظف)
2.آلة الإخوان الإعلامية، بجمهورها العابر للحدود، ومنصاتها المحمومة بالتجييش والتضليل.
3.ماكينة الاحتلال الدعائية، التي تلقّفت الحراك فورًا، وأعادت توظيفه ليخدم روايتها ويبرر جرائمه.
اختلفت الدوافع، لكن النتيجة التي التقت عندها هذه المنظومات كانت واحدة: خنق الصوت المستقل، وسحق كل من يجرؤ على الوقوف خارج صفوفها.
راهنوا جميعًا على كسر الإرادة، وجنّدوا أدواتهم ليجعلوا من يوم 26/6 يوم سقوطنا. لكن ما حدث كان مختلفًا؛ مرّ اليوم ولم ننكسر، ولم نستسلم.
كان صمودنا هو الردّ الأبلغ، وكان غياب الانهيار الذي تمنّوه أكبر هزيمة لرهانهم.
وكما تعلمنا في فلسفة المواجهة: ليست العبرة بضخامة الآلة، بل بصلابة المعدن؛ فالأمواج المتلاطمة قد تحاصر الصخرة، لكنها في النهاية تتكسّر عليها.
أما حماس، فقد فرحت بصمت الناس، فرحة من لا يرى أبعد من قبضته، بينما الأرض تُسلب، والحرب تستعر، والشهداء يتساقطون يومًا بعد يوم.
لقد كانت ثورة 26/6، سواء نجحت في تحقيق أهدافها أم لا، لحظة كشفت كثيرًا من الوجوه، وفضحت أساليب التشويه والتخوين، وأثبتت أن الكلمة الحرة قادرة على إرباك منظومات تفوقها عددًا وعدة.
فالتاريخ لا يكتبه الطغيان، ولا تحسمه الكثرة وحدها، بل يخلّده أولئك الذين امتلكوا شجاعة قول الحقيقة في زمنٍ كان الخوف فيه سيد الموقف. وسيبقى الصوت الحر أقوى من كل محاولات الإخماد، لأن الإرادة التي لا تنكسر هي بداية كل تغيير.