حذّرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» من تفاقم أزمة غلاء الأسعار في قطاع غزة، مؤكدة أن الارتفاع المتواصل في أسعار السلع الأساسية يهدد الأمن الغذائي والحقوق المعيشية للسكان، في ظل تراجع القدرة الشرائية للأسر، وفقدان مصادر الدخل، واستمرار القيود المفروضة على دخول البضائع.
وقالت الهيئة، في ورقة موقف أعدّها الدكتور صلاح الوادية ونشرتها بتاريخ 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن أزمة الغلاء لم تعد تقتصر على نقص السلع في الأسواق، بل تجاوزت ذلك إلى عجز شرائح واسعة من المواطنين عن شراء احتياجاتهم الأساسية، حتى في ظل توافر بعض المنتجات، الأمر الذي يهدد حقوقهم في الغذاء والصحة والحصول على مستوى معيشي لائق.
وأوضحت «حشد» أن ارتفاع الأسعار يرتبط بمجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها القيود الإسرائيلية على المعابر وحركة التجارة، ومحدودية قنوات الاستيراد، وارتفاع تكاليف النقل والتخزين والتوزيع والوقود، إلى جانب أزمة السيولة النقدية والعمولات المرتفعة، وضعف الرقابة على الأسواق والممارسات التجارية المرتبطة بنقص المعروض.
وأضافت أن تضرر المنشآت التجارية والزراعية والإنتاجية بفعل الحرب أضعف قدرة الاقتصاد المحلي على تعويض نقص الواردات، وزاد اعتماد الأسواق على البضائع المستوردة، ما جعلها أكثر عرضة للتأثر بأي تأخير أو تعطيل في سلاسل التوريد.
وسلّطت الورقة الضوء على تداعيات نقص السيولة النقدية، مشيرة إلى أن العمولات المفروضة للحصول على النقد تتراوح بين 15% و30% في بعض الحالات، وهو ما يضيف أعباء مالية على المواطنين والتجار، وينعكس على الأسعار النهائية للسلع، فضلاً عن تفاوت الأسعار بحسب وسائل الدفع ونقص الفئات النقدية الصغيرة.
كما أثارت الهيئة تساؤلات بشأن تركز بعض عمليات الاستيراد والتنسيق التجاري في أيدي عدد محدود من التجار، والرسوم والعمولات المرتبطة بإدخال البضائع، داعية إلى التحقق من الممارسات التجارية والجبايات المتداولة، وتعزيز الشفافية والمساءلة، ومواجهة الاحتكار والتخزين بقصد رفع الأسعار واستغلال حاجة المواطنين.
وشددت «حشد» على ضرورة تعزيز الرقابة على الأسواق، وإعلان الأسعار والتكاليف بصورة واضحة، وتفعيل آليات شكاوى المستهلكين، والتحقيق في ممارسات حجب السلع والاستغلال، مع ضمان عدم اتخاذ إجراءات من شأنها زيادة اضطراب الإمدادات.
ودعت الهيئة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والوسطاء إلى العمل على إزالة العوائق التي تحول دون وصول الإمدادات الأساسية إلى قطاع غزة، وضمان التدفق المنتظم والكافي للغذاء والدواء والوقود، وعدم الاكتفاء بالتدخلات الإغاثية المؤقتة.
كما طالبت بتوسيع برامج الحماية الاجتماعية لدعم الأسر التي فقدت مصادر دخلها، ومعالجة أزمة السيولة وتكاليف الدفع، ودعم استعادة الإنتاج المحلي وتوفير فرص العمل، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات وتحسين القدرة الشرائية للسكان.
وأكدت الهيئة في ختام ورقتها أن مواجهة غلاء الأسعار تتطلب مسارين متوازيين، يتمثل الأول في ضمان تدفق البضائع والإمدادات الأساسية وخفض عوائق توريدها، فيما يرتكز الثاني على تعزيز الشفافية والمنافسة والرقابة والمساءلة داخل الأسواق.
وختمت «حشد» بالتأكيد على أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين تمثل جزءاً أساسياً من حماية حقوقهم الإنسانية، وأن خفض الأعباء المعيشية في قطاع غزة يتطلب معالجة القيود على الإمدادات، ومنع استغلال ظروف الحرب، واستعادة سبل العيش، وضمان حصول الأسر على الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية بأسعار يمكن تحملها.