وسلط التحقيق، الذي أعده وقدمه الإعلامي الفلسطيني تامر المسحال، الضوء على جوانب غير معروفة من حياة الضيف، المعروف بلقب «رجل الظل»، مستندًا إلى مواد أرشيفية ووثائق وتسجيلات كشفت مراحل من مسيرته، منذ سنواته الأولى وحتى توليه قيادة كتائب القسام.
تسجيل نادر يكشف تفاصيل اعتقال محمد الضيف
ومن أبرز المواد التي عرضتها الحلقة تسجيل صوتي نادر لمحمد الضيف، تحدث فيه عن فترة اعتقاله في سجون الاحتلال الإسرائيلي أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وعن أول لقاء جمعه بالقيادي في حركة حماس ومؤسس الجهاز العسكري الشهيد صلاح شحادة، الذي استشهد عام 2002.
وقال الضيف في التسجيل إنه رفض الاعتراف خلال التحقيق، مشيرًا إلى أنه طلب من شحادة، خلال لقاء جمعهما داخل المعتقل، الانخراط مباشرة في العمل العسكري فور الإفراج عنه.
وتوثق هذه الشهادة جانبًا من المرحلة المبكرة في مسيرة الضيف، وعلاقته بالقيادات المؤسسة للعمل العسكري في حركة حماس، قبل أن يتولى لاحقًا قيادة كتائب القسام ويصبح أحد أبرز قادتها.
صورة سرية تجمع الضيف بأحد مؤسسي العمل العسكري في الخليل
وعرض البرنامج صورة نادرة تجمع محمد الضيف بالقيادي في كتائب القسام أمجد أبو خلف، أحد مؤسسي «وحدة الأهوال» في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، خلال مرحلة التأسيس العسكري في تسعينيات القرن الماضي.
وبحسب ما كشفه التحقيق، تسلط الصورة الضوء على العلاقة بين قيادة كتائب القسام في قطاع غزة والمجموعات العسكرية التي تشكلت في الضفة الغربية، والدور الذي أداه الضيف في متابعة بناء تلك المجموعات خلال تلك الفترة.
وتكتسب الصورة أهمية أرشيفية، في ظل محدودية المعلومات التي كانت متاحة عن تحركات الضيف وعلاقاته التنظيمية خارج قطاع غزة.
وثيقة تكشف نقاشات قرار عملية طوفان الأقصى
وفي محور آخر، كشف التحقيق عن وثيقة منسوبة إلى قيادة كتائب القسام، تتناول النقاشات التي سبقت اتخاذ قرار الإعداد لعملية «طوفان الأقصى»، والدوافع المرتبطة بها والتوقيت الذي بدأت فيه التحضيرات.
وبحسب الوثيقة التي عرضها البرنامج، فإن اجتماعًا عُقد في فبراير/شباط 2023 تناول التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى وأوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون، إلى جانب الأسباب التي دفعت قيادة القسام إلى بحث الإعداد لعملية عسكرية واسعة.
وأظهرت الوثيقة أن قرار التحضير للعملية اتُخذ قبل نحو ثمانية أشهر من تنفيذها في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع إبقاء احتمال إلغاء المخطط قائمًا في حال توقفت الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى والأسرى.
وتكشف هذه الوثيقة، وفق ما عرضه التحقيق، جانبًا من النقاشات والحسابات التي سبقت العملية، والاعتبارات التي حضرت خلال اجتماعات قيادة كتائب القسام قبل تنفيذها.
من هو محمد الضيف؟
محمد دياب إبراهيم المصري، المعروف باسم محمد الضيف، ولد عام 1965، وينحدر من عائلة فلسطينية لاجئة هُجّرت من بلدة كوكبا عام 1948، واستقرت في مخيم خان يونس جنوبي قطاع غزة.
ونشأ الضيف في أسرة محدودة الدخل، وعمل مع والده في مهنة الغزل والتنجيد، كما اشتغل في تربية الدواجن وقيادة المركبات لمساعدة أسرته، قبل التحاقه بالجامعة الإسلامية في غزة، حيث درس العلوم وتخرج عام 1988.
وخلال دراسته الجامعية، انخرط في النشاط الطلابي والإسلامي، والتحق بحركة حماس مع تأسيسها عام 1987، قبل أن تعتقله سلطات الاحتلال الإسرائيلي عام 1989، حيث أمضى نحو 16 شهرًا في السجن.
وبرز اسمه لاحقًا في العمل العسكري، وتولى قيادة كتائب القسام عام 2002 خلفًا لصلاح شحادة، الذي اغتالته إسرائيل، وظل على مدار أكثر من عقدين أحد أبرز المطلوبين للاحتلال الإسرائيلي.
ونجا الضيف من عدة محاولات اغتيال إسرائيلية، تعرض خلالها لإصابات بالغة، فيما استشهدت زوجته واثنان من أطفاله في غارة إسرائيلية استهدفت منزلًا في مدينة غزة خلال حرب عام 2014.
وفي يناير/كانون الثاني 2025، أعلنت كتائب القسام استشهاد الضيف، بعد نحو ستة أشهر من إعلان الجيش الإسرائيلي استهدافه في غارة جوية على منطقة المواصي غربي خان يونس في يوليو/تموز 2024.