أثارت تقارير اقتصادية حديثة جدلاً واسعاً حول قدرة إيران على تصدير نفطها خلال الحرب. فبينما توقفت حركة الشحن لمعظم دول الجوار في مضيق هرمز، استمرت الناقلات الإيرانية في العمل. ومع ذلك، تتباين الأرقام حول حجم الصادرات الحقيقية وتأثيرها على ميزانية طهران.
هل زادت صادرات إيران فعلياً بعد الحرب؟
تشير بيانات شركة “كبلر” إلى أن إيران حملت متوسط 2.1 مليون برميل يومياً في بداية القتال. وبناءً عليه، اعتبر البعض أن الحرب لم تخنق التدفقات بل زادتها. ومع ذلك، تؤكد سجلات أخرى أن الصادرات الفعلية بين فبراير ومارس تراجعت إلى 1.1 مليون برميل. ونتيجة لذلك، يظهر أن طهران رفعت صادراتها “قبيل” الضربة تحسباً للحصار، ثم عادت لمستوياتها المعتادة.
كيف تغلبت طهران على الاختناق البحري؟
تعتمد إيران على استراتيجيات معقدة لإبقاء نفطها متحركاً في الأسواق العالمية. ومن أبرز هذه الوسائل استخدام “الأسطول المظلم”، وهي ناقلات قديمة تبحر بلا إشارات تعريف. وعلاوة على ذلك، تبحر السفن داخل المياه الإقليمية الإيرانية لتقليل فرص استهدافها. وبالإضافة إلى ذلك، توفر المخزونات العائمة على السفن مرونة عالية لتلبية الطلب الصيني السريع.
الصين: الزبون الوحيد والمتحكم
تتجه أكثر من 80% من الصادرات الإيرانية إلى المصافي الصينية الخاصة. وتفضل هذه الشركات شراء الخام الإيراني لأنه يُباع بخصومات مغرية تصل إلى 12 دولاراً للبرميل. ومع ذلك، يمثل هذا الاعتماد الكلي على مشترٍ واحد خطورة استراتيجية على طهران. وتبعاً لذلك، تصبح الميزانية الإيرانية رهينة لتفضيلات بكين ومدى تشدد العقوبات الأمريكية.
مكاسب اقتصادية أم خسائر مستترة؟
رغم وصول أسعار النفط العالمية إلى 120 دولاراً، إلا أن مكاسب إيران تظل “نسبية”. فمن جهة، استفادت طهران من توقف صادرات جيرانها المنافسين عبر المضيق. ولكن من جهة أخرى، تلتهم تكاليف النقل المرتفعة والخصومات الكبيرة جزءاً ضخماً من الأرباح. وأخيراً، أثبتت الأزمة أن بدائل مثل ميناء “جاسك” هي أوراق دعائية، حيث يمر 90% من النفط عبر جزيرة “خرج” المهددة.