الساحة

عاجل
Home / أسرى / ماذا سيحدث لأطفال الغرفة رقم 2؟.. أسير محرر يروي كابوس السجون ويخشى مصير رفاقه

ماذا سيحدث لأطفال الغرفة رقم 2؟.. أسير محرر يروي كابوس السجون ويخشى مصير رفاقه

في زاوية بعيدة من سجن “مجدو” الإسرائيلي، وتحديدًا داخل الغرفة رقم 2 بالقسم 3، عاش الفتى الفلسطيني محمد الشنا سنوات من الخوف والألم وهو لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره.

ورغم أن الحرية عادت إليه ضمن صفقة تبادل الأسرى في أكتوبر/تشرين الأول 2025، فإن جزءًا من روحه ما زال عالقًا خلف القضبان، حيث ترك والده ورفاقه الأطفال يواجهون مصيرًا مجهولًا.

اعتُقل محمد الشنا من مدينة خان يونس خلال الاجتياح الإسرائيلي للمدينة في الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وقضى نحو 21 شهرًا متنقلًا بين سجني “سدي تيمان” و”مجدو”. وخلال فترة اعتقاله، تعرض لسلسلة من الانتهاكات والاعتداءات خلال التحقيق والاحتجاز، وفق روايته.

ويقول الشنا إن الأطفال الأسرى في الغرفة رقم 2 كانوا يتعرضون للضرب بشكل متكرر باستخدام العصي والدروع، كما استُخدمت الكلاب في تعذيبهم وترهيبهم. ويضيف أن الذكريات العائلية كانت الملاذ الوحيد لهم بعد كل جولة من التعذيب، موضحًا: “بعد كل نوبة ضرب كان كل واحد يجلس ويبكي ويتذكر أهله”.

لكن أكثر اللحظات قسوة بالنسبة له لم تكن داخل الزنازين، بل بعد خروجه منها. فقد تلقى خبر إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين من والدته، وهو ما وصفه بأنه صدمة أعادته نفسيًا إلى أيام الاعتقال الأولى.

ويستذكر تلك اللحظة قائلًا إنه شاهد الأخبار ورأى مسؤولين إسرائيليين يحتفلون بإقرار القانون، فشعر بعجز وقهر شديدين، وانهمرت دموعه وهو يفكر في مصير والده ورفاقه الذين ما زالوا داخل السجون الإسرائيلية.

ورغم عودته إلى منزله واحتضان والدته بعد الإفراج عنه، فإن القلق لم يفارقه. فبينما يرى كثيرون في صفقات التبادل نهاية لمعاناة الأسرى المحررين، يؤكد الشنا أن معاناته مستمرة بسبب الخوف على أحبائه الذين تركهم خلفه.

ويعتبر الشاب الفلسطيني أن قانون إعدام الأسرى لا يمثل مجرد إجراء قانوني أو سياسي، بل تهديدًا مباشرًا لحياة أسرى فلسطينيين، بينهم أطفال عاش معهم تفاصيل الاعتقال اليومية داخل الغرفة رقم 2.

ويعبر الشنا عن خشيته من أن يستيقظ يومًا على أخبار إعدام رفاقه الذين تقاسم معهم الألم والخوف داخل السجن، مؤكدًا أن تلك الوجوه الطفولية ما زالت حاضرة في ذاكرته رغم مرور الشهور على تحرره.

وفي ختام حديثه، وجه الأسير المحرر رسالة إلى المجتمع الدولي دعا فيها إلى عدم الصمت تجاه أوضاع الأسرى الفلسطينيين، معتبرًا أن تجاهل معاناتهم يمثل اختبارًا حقيقيًا للعدالة والضمير الإنساني.