لم يكن من السهل تاريخياً وصول الرواية الفلسطينية إلى الشاشة العالمية، خصوصاً داخل هوليوود، التي ظلت لعقود فضاء صعب الاختراق أمام السينما القادمة من الشرق الأوسط. لكن موسم الجوائز للأوسكار الـ98 يشهد تحولاً غير مسبوق، مع وصول ثلاثة أفلام تحمل السرد الفلسطيني مباشرة إلى القائمة المختصرة للأوسكار، ما يفتح نقاشاً حول بداية كسر الحصار الثقافي على السينما الفلسطينية.
رحلة طويلة إلى الأوسكار
شهدت السينما الفلسطينية حضوراً متقطعاً في الأوسكار منذ أول مشاركة في 2003 بفيلم “يد إلهية” للمخرج إيليا سليمان، ثم جاء فيلم “الجنة الآن” عام 2006 لتحقيق أول ترشيح فلسطيني، تلاه فيلم “عمر” في 2014.
وكان الفوز الأول للفيلم الوثائقي “لا أرض أخرى” في 2025، ليشكل بداية متقدمة لمسار طويل من التحديات.
أبرز الأفلام المرشحة
1. “صوت هند رجب” – كوثر بن هنية
الفيلم يوثق حادثة الطفلة الفلسطينية هند رجب في 28 يناير/كانون الثاني 2024، عبر تسجيلات صوتية حقيقية مع الهلال الأحمر الفلسطيني، محولاً مأساة الطفلة إلى شهادة سينمائية عالمية.
حظي العمل بتصفيق استمر 23 دقيقة في مهرجان فينيسيا، ويعرض الآن في سباق الأوسكار كأفضل فيلم دولي.
2. “فلسطين 36” – آن ماري جاسر
يستعيد الفيلم فترة الثورة الفلسطينية ضد الانتداب البريطاني (1936-1939)، ويصور التاريخ الفلسطيني من خلال شخصيات درامية، مع إنتاج ضخم وتصميم قرية كاملة.
رغم صعوبات تصويره بسبب الحرب، حصل على تصفيق مستمر في مهرجان تورنتو، لكنه أثار جدلاً سياسياً في القدس الشرقية.
3. “اللي باقي منك” – شيرين دعبيس
يحكي الفيلم قصة ثلاثة أجيال من الفلسطينيين من 1948 إلى أواخر الثمانينيات، مستعرضاً الحب والهجرة والذاكرة الجماعية.
اضطر فريق العمل لنقل التصوير خارج فلسطين، لكنه نجح في تقديم ملحمة إنسانية تعكس الذاكرة الفلسطينية.
تحديات التوزيع والدعم الدولي
لم يقتصر التحدي على الترشيحات فقط، بل وصل إلى صعوبة وصول الأفلام إلى الجمهور الأمريكي، إذ تعاونت معظمها مع شركات توزيع مستقلة. كما شهدت السينما الفلسطينية إزالة أعمال من مكتبة نيتفليكس عام 2024، ما أبرز هشاشة حضورها على المنصات العالمية.
في المقابل، شهدت الأفلام دعمًا واسعًا من نجوم عالميين مثل مارك روفالو وسوزان ساراندون وريز أحمد، عبر حملة “Talking Palestine 36″، ما يعكس تحولاً في النقاش السياسي والإنساني داخل هوليوود.
لحظة تاريخية بالأرقام
وجود ثلاثة أفلام فلسطينية في القائمة المختصرة للأوسكار يمثل رقماً غير مسبوق في تاريخ الجائزة، كما أن ترشيح كوثر بن هنية هو الأول لمخرجة عربية.
هذا الترشيح نفسه يمثل خطوة رمزية نحو كسر الحصار الثقافي، وإيصال الرواية الفلسطينية إلى مركز السينما العالمية.