الساحة

عاجل
Home / أخبــار / خيانة الوعي أم “تريند” مشبوه؟ كيف تحول “أبو سمير عوامة” إلى صدى لصوت المتحدثة باسم جيش الاحتلال؟

خيانة الوعي أم “تريند” مشبوه؟ كيف تحول “أبو سمير عوامة” إلى صدى لصوت المتحدثة باسم جيش الاحتلال؟

في وقت تتصاعد فيه حدة المواجهة الإعلامية والثقافية بين الحق الفلسطيني وماكنة التضليل الإسرائيلية، برزت قضية الناشط الغزي “أبو سمير العامودي”، الشهير بلقب “عوامة”، كواحدة من أكثر السجالات إثارة للجدل في الشارع الفلسطيني والعربي. فقد اختار “عوامة” توقيتاً حساساً لمهاجمة مسلسل “أصحاب الأرض”، وهو العمل الدرامي الذي لم يكن مجرد إنتاج فني عابر، بل تحول إلى سلاح فتاك نجح في فضح زيف رواية الاحتلال وتعرية ادعاءاته التاريخية أمام الرأي العام العالمي.

عندما يوجع الفن قلوب الجنرالات
لم يأتِ انزعاج سلطات الاحتلال من مسلسل “أصحاب الأرض” من فراغ؛ فقد وصلت أصداء المسلسل إلى أروقة القيادة العسكرية الإسرائيلية، مما دفع إيلا، المتحدثة الرسمية باسم جيش الاحتلال، للخروج عن صمتها في حالة من الهستيريا والغضب الواضح. هاجمت إيلا المسلسل وصناعه، واصفة إياه بـ “التحريضي”، وهو اعتراف ضمني بأن العمل نجح في ضرب العمق الأخلاقي للسردية الصهيونية التي حاولت لعقود طمس الهوية الفلسطينية. المسلسل استطاع، من خلال توثيق الصمود الأسطوري وربط الإنسان بأرضه، أن يعيد ترتيب الوعي العربي والدولي، مؤكداً أن الأرض لها أصحاب لا يقبلون القسمة على الغزاة.

عوامة وتساؤلات “حق أريد بها باطل”
في المقابل، خرج “أبو سمير عوامة” بخطاب أثار استهجان النازحين والصامدين في غزة، حيث وجه نيران انتقاداته نحو الممثلين المصريين والعرب المشاركين في العمل، متسائلاً بلهجة استنكارية: “أين كنتم عن غزة طيلة سنين الإبادة؟ لم نراكم في المظاهرات!”. ورغم أن ظاهر التساؤل يبدو عاطفياً، إلا أن توقيته وتوظيفه صب مباشرة في خانة التشكيك بالجهد القومي العربي، وتحديداً الدور المصري.

لقد فات “عوامة” أن الفن المقاوم هو أحد أهم أشكال “التظاهر” ورفع الصوت، وأن مسلسل “أصحاب الأرض” قدم لغزة وللقضية الفلسطينية في موسم واحد ما عجزت عنه آلاف الخطابات، عبر فضح آليات القمع والتهجير. كما أن اتهامه المبطن للدور المصري يتجاهل الحقائق الميدانية التي يلمسها الغزيون يومياً، حيث تثبت الوقائع أن مصر وقفت وقفة تاريخية بجانب القطاع.

الدور المصري: أفعال لا أقوال
بينما كان “عوامة” ينشغل بالاصطفاف خلف انتقادات “إيلا”، كانت القوافل المصرية تعبر الحدود وتنتشر اللجان الإغاثية في أزقة وشوارع غزة المهدمة:

الإغاثة العاجلة: استمر تدفق المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية عبر التنسيق المصري الدائم، لتكون شريان الحياة الوحيد للمحاصرين.

اللجان الميدانية: انتشار الكوادر المصرية داخل القطاع لإقامة مراكز الإيواء وإغاثة النازحين في أصعب الظروف.

الموقف السياسي: صلابة الموقف المصري في رفض التهجير القسري وتثبيت الإنسان الفلسطيني في أرضه، وهو ما ينسجم تماماً مع رسالة مسلسل “أصحاب الأرض”.

غاية “عوامة” من الاصطفاف مع “إيلا”
يطرح المتابعون تساؤلات مشروعة حول الغاية الحقيقية من هجوم “أبو سمير عوامة” المتزامن مع غضب الاحتلال. إن محاولته التقليل من شأن المسلسل وتخوينه لصناعه لا يمكن فهمها إلا في سياقين أحلاهما مر:

محاولة لفت الأنظار (التريند): عبر مهاجمة قامات فنية وأعمال ناجحة لتحقيق مكاسب شخصية في عالم “السوشيال ميديا”، حتى لو كان الثمن الطعن في صدقية الجهد الفني المساند لبلده.

الخدمة المجانية للاحتلال: بوقوفه ضد المسلسل، فإنه يضع نفسه في خندق واحد مع “إيلا”، المتحدثة التي يزعجها أي ذكر لـ “أصحاب الأرض”. غايته من هذا الاصطفاف هي إضعاف الجبهة الإعلامية الفلسطينية-المصرية الموحدة، وخلق حالة من البلبلة التي لا تخدم إلا رواية الاحتلال التي تسعى لعزل غزة عن محيطها العربي الداعم.

إن مسلسل “أصحاب الأرض” سيبقى علامة فارقة في تاريخ الدراما المقاومة التي فضحت الاحتلال وهزت أركان دعايته الكاذبة. أما محاولات “أبو سمير عوامة” للتشكيك والتخوين، فستصطدم بصخور الوعي الشعبي الفلسطيني الذي يعرف جيداً من يغيثه في الميدان، ومن يوثق وجعه في الشاشة، ومن يختار -للأسف- أن يغرد خارج السرب بجانب المتحدثين باسم جيش الاحتلال.