في ظل الشلل شبه الكامل الذي أصاب شريان الطاقة العالمي، كشفت وكالة “بلومبيرغ” عن واقعة رصد “سفينة زومبي” غامضة نجحت في عبور مضيق هرمز منتحلةً هوية ناقلة غاز مفككة، في اختراق أمني وملاحي هو الأول من نوعه منذ اندلاع الحرب على إيران. وأظهرت بيانات تتبع السفن أن الناقلة التي عرفت نفسها باسم “جمال” غادرت المضيق صباح الجمعة، رغم أن السجلات الرسمية تؤكد أن السفينة الحقيقية بهذا الاسم تخضع لعمليات تفكيك في الهند منذ أكتوبر الماضي.
ويرجح خبراء الملاحة أن تكون هذه “السفينة الشبح” قد انتحلت هوية شرعية لتجنب الاستهداف أو الرصد في منطقة تحولت إلى ساحة حرب شديدة الخطورة، حيث توقفت الملاحة الدولية باستثناء السفن التي تمنحها طهران “ضوءاً أخضر” للعبور. المثير للريبة أن السفينة بدأت ببث إشارات هويتها المزيفة قبل أسبوع واحد فقط، وتنقلت بين سواحل عُمان والإمارات قبل أن يختفي أثرها قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لإيران، وسط شكوك حول طبيعتها الحقيقية وما إذا كانت تحمل شحنات سرية أو تُستخدم لمهام خاصة تحت غطاء ناقلة غاز.
وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على تكتيكات “سفن الظل” التي باتت الوسيلة الوحيدة للعبور في ظل التشويش الإلكتروني المكثف والهجمات المتبادلة. وفي الوقت الذي تتفاوض فيه دول مثل تركيا والهند واليابان مع إيران لتأمين خروج سفنها، يطرح ظهور “جمال” المزيفة تساؤلات كبرى حول قدرة السفن مجهولة الهوية على اختراق الحصار، وما إذا كان مضيق هرمز قد تحول إلى ممر لـ “ناقلات الزومبي” التي تعمل خارج نطاق الرقابة الدولية والقوانين الملاحية.