لغز “فرعون الخروج”: هل حسمت رحلة باريس عام 1976 الجدل حول رمسيس الثاني؟
بين صمت الآثار المصرية القديمة وتفاصيل النصوص المقدسة، يظل البحث عن “ملك الخروج” لغزاً يطارد العلماء. في عام 1976، تحولت العاصمة الفرنسية باريس إلى ساحة لأكبر عملية فحص جنائي تاريخي في العصر الحديث، حين استقبلت قاعدة “بورجيه” العسكرية مومياء الملك رمسيس الثاني بمراسم استقبال رسمية لا تُقام إلا للملوك الأحياء.
أهداف الرحلة: ترميم أم كشف جريمة غرق؟
لم تكن الرحلة التي وافق عليها الرئيس الراحل محمد أنور السادات تهدف فقط لإنقاذ المومياء من الفطريات والبكتيريا، بل وُضعت تحت مجهر 120 عالماً وباحثاً لتحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية:
-
الإنقاذ البيولوجي: معالجة الفطريات التي هاجمت الأرجل والكتف وتجويف البطن للملك.
-
كشف أسرار التحنيط: دراسة المواد المستخدمة والتركيبة الكيميائية التي حفظت الجسد لآلاف السنين.
-
تحديد سبب الوفاة: الإجابة على السؤال الأزلي؛ هل مات الملك غرقاً كما تشير فرضيات “فرعون الخروج”، أم كانت وفاة طبيعية ناتجة عن أمراض الشيخوخة؟
نتائج الفحص العلمي
أظهرت الدراسات التي أُجريت في “متحف الإنسان” بباريس نتائج مذهلة، حيث تبين أن الملك رمسيس الثاني توفي في التسعينيات من عمره، وكان يعاني من تصلب حاد في الشرايين ومشاكل في الأسنان (خراجات لثوية) وآلام في المفاصل. وبالرغم من وجود فرضيات طبية حاولت ربط حالة المومياء بالخروج، إلا أن الغالبية العظمى من علماء المصريات لا يزالون منقسمين؛ فمنهم من يرى في رمسيس الثاني “فرعون التسخير”، ومنهم من يرى في ابنه مرنبطاح “فرعون الخروج” استناداً إلى “لوحة إسرائيل” الشهيرة.