قالت ممثلة وزارة الاقتصاد الوطني في قطاع غزة، وفاء أبو عصر، اليوم الأربعاء 17 يونيو 2026، إن الوضع الاقتصادي في القطاع دخل مرحلة “الشلل شبه الكامل”، متجاوزاً جميع مراحل الركود والانكماش التقليدية، في ظل استمرار الحرب وتشديد القيود الإسرائيلية على حركة البضائع والمعابر.
وأوضحت أبو عصر، في حديث لإذاعة صوت فلسطين، أن الاقتصاد في غزة يواجه انهياراً واسعاً نتيجة النقص الحاد في السلع الأساسية والمواد الخام، إلى جانب أزمة وقود خانقة، ما أدى إلى اضطراب كبير في سلاسل التوريد وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.
وأضافت أن القيود المفروضة على إدخال البضائع عبر المعابر الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية تسببت في فجوة كبيرة بين العرض والطلب، انعكست بارتفاع حاد وغير مسبوق في أسعار السلع الأساسية، وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة.
وأشارت إلى أن معظم المنشآت الاقتصادية والمصانع والورش والمحال التجارية تعرضت لأضرار جسيمة، ما أدى إلى توقف شبه كامل في الإنتاج المحلي، ودفع القطاع للاعتماد بشكل شبه كلي على المساعدات الإنسانية والمواد المحدودة القادمة من الخارج.
ولفتت أبو عصر إلى أن هذا التراجع الحاد في النشاط الاقتصادي تسبب في فقدان آلاف الأسر مصادر رزقها، وارتفاع معدلات البطالة والفقر إلى مستويات غير مسبوقة، الأمر الذي زاد من تفاقم الأزمة الاجتماعية والمعيشية داخل القطاع.
وفيما يتعلق بأزمة الوقود، أكدت أن استمرار منع إدخال الوقود والغاز يهدد بتوقف ما تبقى من المنشآت الاقتصادية الصغيرة والورش التي استأنفت عملها جزئياً، محذرة من أن ذلك قد يقود إلى شلل اقتصادي أوسع في حال استمرار الوضع الحالي.
وقدّرت حاجة قطاع غزة بما يزيد عن 600 شاحنة يومياً من السلع والمساعدات لتغطية الحد الأدنى من الاحتياجات، داعية إلى فتح المعابر بشكل منتظم والسماح بدخول المواد الخام والوقود دون قيود، بما يسهم في إعادة تنشيط الدورة الاقتصادية وخلق فرص عمل جديدة.
كما دعت إلى إطلاق برامج تشغيل طارئة لدعم التعافي الاقتصادي، مشددة على ضرورة التحول من إدارة الأزمة إلى حماية مقومات الاقتصاد المحلي.
وفي ختام تصريحاتها، أوضحت أبو عصر أن الوزارة تعمل على تنفيذ خطة تعافٍ اقتصادي تمتد لـ18 شهراً، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص، إلى جانب متابعة الأسواق وضبط الأسعار، مؤكدة أن استقرار السوق وتوفير فرص العمل يمثلان ركيزة أساسية لتعزيز صمود المواطنين في ظل الظروف الحالية.