الساحة

عاجل
Home / أخبــار / تقرير لـ”واشنطن تايمز”: حماس أحبطت احتجاجات في غزة وسط مساعٍ دولية لتشكيل إدارة تكنوقراطية للقطاع

تقرير لـ”واشنطن تايمز”: حماس أحبطت احتجاجات في غزة وسط مساعٍ دولية لتشكيل إدارة تكنوقراطية للقطاع

واشنطن تايمز – وسيم أبو مهادي

كشفت صحيفة واشنطن تايمز، في تقرير مطول، عن تحركات سياسية ودبلوماسية متواصلة لتشكيل إدارة تكنوقراطية تتولى إدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، بالتوازي مع جهود لإبعاد حركة حماس عن الحكم، في وقت قالت فيه إن الحركة ما تزال تفرض سيطرة أمنية وإدارية واسعة داخل القطاع.

ووفق التقرير، مارس الوسطاء المصريون خلال الأسبوع الجاري ضغوطًا على الفصائل الفلسطينية للموافقة على تشكيل لجنة تكنوقراطية لإدارة غزة دون مشاركة حماس، بينما كثفت الحركة انتشارها الأمني في شوارع القطاع وأغلقت طرقًا رئيسية لإحباط دعوات للتظاهر.

وأشار التقرير إلى أن ما يسمى بـ”مجلس السلام”، وهو هيئة أُنشئت بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة غزة بعد الحرب، عقد اجتماعًا مغلقًا في قبرص الثلاثاء لبحث خطته، رغم عدم تمكنه حتى الآن من تنفيذها على الأرض.

وأضاف أن المجلس، الذي يعمل من خارج قطاع غزة، يواصل التأكيد على أن عملية تشكيل قيادة فلسطينية جديدة وإقامة إدارة بديلة عن حماس تسير وفق الخطة، رغم أن هذه السلطة لم تدخل القطاع بعد مرور ستة أشهر على تأسيسها، ولم تتمكن من تقليص نفوذ الحركة.

احتجاجات 26 يونيو

وتناول التقرير دعوات أطلقها نشطاء فلسطينيون لتنظيم مظاهرات في 18 موقعًا بقطاع غزة يوم 26 يونيو، موضحًا أن معظم هذه الاحتجاجات لم تُنفذ بعد أن نشرت حماس مسلحين في مفترقات الطرق الرئيسية، ونفذت، بحسب التقرير، حملة ترهيب لمنع خروج المتظاهرين.

ونقل عن الصحفي الفلسطيني المقيم في القاهرة عبد الحميد عبد العاطي، أحد أبرز منظمي الاحتجاجات، قوله إن “الناس كانوا يخشون حماس، وحماس كانت تخشى الناس”، مضيفًا أن القطاع شهد انتشارًا أمنيًا واسعًا غير مسبوق دون إعلان رسمي.

وأوضح أن مجموعة من النشطاء والصحفيين أسست ما أسمته “حركة 26 يونيو”، مع وضع قواعد صارمة للتظاهر، تضمنت الالتزام بالسلمية، ورفع العلم الفلسطيني فقط، ومنع أي شعارات تستهدف الفصائل الفلسطينية.

وأكد أن مطالب المحتجين تمثلت في تسهيل الإجلاء الطبي للجرحى، وإنهاء الضرائب التي تفرضها حماس، وتحسين الخدمات الأساسية، وضمان حرية التعبير والكرامة الإنسانية، مشددًا على أن الاحتجاجات لم تكن تستهدف إسقاط الحركة.

وقال عبد العاطي إن مئات الجرحى تجمعوا خلال الأسابيع السابقة أمام مستشفيي ناصر والشفاء للمطالبة بإجلائهم للعلاج خارج القطاع، مضيفًا أن “السعي إلى الكرامة والحياة الكريمة ليس خيانة”.

اتهامات بالترهيب

وبحسب التقرير، اتهم منظمو الاحتجاجات حركة حماس باللجوء إلى التهديدات الهاتفية، والحسابات الوهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، والضغط على وجهاء العشائر ورجال الدين لإفشال الدعوات، مع التحذير من أن المشاركين قد يفقدون خيامهم أو المساعدات الإنسانية.

ونقل التقرير عن شادي نبهان، من جباليا، قوله إن التهديدات وصلت عبر أرقام هواتف تستخدم شرائح اتصال يتم التخلص منها بعد استخدامها، معتبرًا أن الحركة “لا تؤمن بالديمقراطية أو الحرية إلا إذا كان الناس يؤيدونها”.

وأشار التقرير إلى أن السكان قارنوا الوضع بحملة “بدنا نعيش” التي شهدها القطاع عام 2019، والتي انتهت باعتقالات واعتداءات على المشاركين.

خطة لإدارة غزة

وأوضح التقرير أن خطة “مجلس السلام” تقوم على تشكيل هيئة من التكنوقراط الفلسطينيين لإدارة غزة، وجذب أموال إعادة الإعمار من دول الخليج، وإنشاء قوة دولية لتحقيق الاستقرار، مع إبعاد حماس عن السلطة دون خوض مواجهة عسكرية مباشرة.

وأشار إلى أن مجلس الأمن الدولي أقر هذا الإطار ضمن القرار رقم 2803، فيما يقود المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، بالتعاون مع رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، جهودًا دبلوماسية لدعم المشروع، بينما وافقت مصر على تدريب قوة شرطة فلسطينية، دون نشر القوة الدولية حتى الآن.

وأضاف أن “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” تعمل من القاهرة منذ يناير الماضي برئاسة الوزير الفلسطيني السابق علي شعث، ويضم أعضاؤها شخصيات بينها مقربون من تيار الإصلاح الديمقراطي بقيادة محمد دحلان.

وأشار التقرير إلى اختيار اللواء المتقاعد سامي نصمان للإشراف على شرطة غزة وملف نزع سلاح حماس، رغم صدور حكم غيابي بحقه من محكمة تابعة للحركة.

إعادة الإعمار وربطها بالمناطق الخاضعة للخطة

وأوضح التقرير أنه مع تعثر محادثات نزع سلاح حماس، لجأ القائمون على الخطة إلى بند يعرف بـ”المادة 17″، يتيح تنفيذ المشروع في المناطق التي لا تخضع لسيطرة الحركة.

وبحسب التقرير، فإن مبلغ 17 مليار دولار المخصص لإعادة الإعمار سيُوجَّه إلى مناطق محددة في شرق غزة تخضع للفحص البيومتري، في حين تسيطر إسرائيل حاليًا على تلك المناطق، التي تمثل نحو 70% من مساحة القطاع الواقعة خلف ما يعرف بـ”الخط الأصفر”.

وأضاف أن إسرائيل تربط أي انسحاب إضافي بنزع سلاح حماس، فيما تهدف الخطة إلى إعادة إعمار هذه المناطق وتشجيع السكان على الانتقال إليها.

كما أشار التقرير إلى أن هيئة البث الإسرائيلية “كان” أفادت بأن واشنطن سلمت الحكومة الإسرائيلية وثيقة تقترح بدء إعادة الإعمار قبل نزع سلاح حماس، مع نقل سكان المناطق الخاضعة للحركة إلى مناطق تديرها هيئة حكومية بحلول نهاية عام 2026، وتحويل عائدات الضرائب إليها، دون تأكيد رسمي من واشنطن أو تل أبيب.

تقديرات سياسية

ونقل التقرير عن المحللة السياسية الفلسطينية ريهام عودة قولها إن احتجاجات 26 يونيو أظهرت استمرار قدرة حماس على فرض سيطرة أمنية فعالة داخل قطاع غزة، إضافة إلى قدرتها على تنظيم حملات تحريض واسعة ضد منظمي الاحتجاجات.

وأضافت أن اتهامات “الخيانة” دفعت كثيرين إلى البقاء في منازلهم، مؤكدة أن أي نموذج جديد لإدارة غزة سيواجه تحديات سياسية وأمنية كبيرة، ولن يحظى بثقة السكان إلا في حال وجود قوات دولية إلى جانب قوة شرطة فلسطينية حديثة، مع ضمان حماية حقوق الملكية.

ورأت أن حماس تتبع استراتيجية طويلة الأمد للحفاظ على نفوذها السياسي والأمني، في وقت يعاني فيه سكان القطاع من أوضاع إنسانية صعبة تمنعهم من إطلاق انتفاضة شعبية جديدة.

استمرار سيطرة حماس

وأشار التقرير إلى أن حماس ما تزال تدير جزءًا كبيرًا من قطاع غزة، موضحًا أنه بعد انسحاب القوات الإسرائيلية بموجب هدنة سابقة، أعادت الحركة نشر أجهزتها الأمنية، وتولت إدارة الوزارات، وجمع الضرائب، وتشغيل المحاكم، إلى جانب تنفيذ حملات ضد خصومها.

كما نقل التقرير عن مفاوض إسرائيلي سابق، رفض الكشف عن هويته، قوله إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يملك، مع اقتراب الانتخابات، دافعًا لتخفيف العمليات العسكرية، معتبرًا أن غزة والضفة الغربية تمثلان المجال المتاح أمامه للتحرك إذا امتنعت واشنطن عن اتخاذ خطوات إضافية ضد إيران أو لبنان.

وختم التقرير بالإشارة إلى إعلان وزارة الصحة في غزة، يوم الاثنين، استشهاد 1045 فلسطينيًا وإصابة 3380 آخرين منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، إضافة إلى انتشال جثامين 786 شخصًا، ليرتفع إجمالي عدد الشهداء منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73,058 شهيدًا و173,488 مصابًا، بينما حذرت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبوع الماضي من أن حركة حماس تعيد بناء صفوفها استعدادًا لجولة قتال جديدة.