يواجه آلاف المواطنين في قطاع غزة أزمة إنسانية وصحية متفاقمة بعد مرور ثلاث سنوات على منع إدخال النظارات والعدسات الطبية، في ظل استمرار تداعيات الحرب والحصار، ما حوّل النظارات الطبية إلى سلعة نادرة يصعب الحصول عليها.
ويقول المواطن تيسير المشهراوي إنه فقد نظارته الوحيدة خلال رحلة النزوح الطويلة، وعندما عاد إلى غزة وجد منزله مدمراً وجميع نظاراته مفقودة، ليبدأ رحلة بحث استمرت أكثر من عشرة أشهر دون أن يتمكن من الحصول على بديل مناسب بسبب شح المعروض وارتفاع الأسعار بشكل كبير.
وتعاني مراكز البصريات في القطاع من نقص حاد في الإطارات والعدسات الطبية، حيث يؤكد العاملون في المجال أن أي شحنات جديدة لم تدخل غزة منذ بداية الحرب، وأن ما يتم استخدامه حالياً يعتمد بشكل شبه كامل على مخزونات قديمة نجت من القصف والتدمير.
وبعد تدمير العديد من مراكز البصريات، اضطر بعض الأخصائيين إلى إنشاء مراكز مؤقتة داخل خيام لمواصلة تقديم الخدمات الأساسية للسكان، وسط ظروف تشغيلية صعبة ونقص كبير في المعدات والمواد اللازمة.
ويشير مختصون إلى أن أكثر من 95% من المواد المستخدمة حالياً تعود لفترة ما قبل الحرب، بينما أصبحت المراكز تعتمد على تبادل العدسات والإطارات فيما بينها لتلبية الحد الأدنى من احتياجات المرضى.
وأدى النقص الحاد إلى إجبار أخصائيي البصريات على استخدام حلول تقريبية، عبر توفير عدسات قريبة من المقاسات المطلوبة بدلاً من المقاسات الدقيقة، الأمر الذي ينعكس سلباً على جودة الرؤية وصحة العين.
كما شهدت أسعار النظارات ارتفاعاً كبيراً، إذ تضاعفت أسعار الإطارات والعدسات عدة مرات مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، ما جعل شراء نظارة جديدة أمراً يفوق قدرة معظم العائلات التي تعاني أصلاً من البطالة وانعدام مصادر الدخل.
وحذر أطباء عيون من التداعيات الصحية الخطيرة لاستمرار المرضى دون نظارات مناسبة، مؤكدين أن ذلك قد يسبب الصداع المزمن وآلام العين والالتهابات المتكررة، بينما يواجه الأطفال مخاطر أكبر قد تصل إلى الإصابة بكسل العين وضعف دائم في الرؤية يصعب علاجه مستقبلاً.
وأكد مختصون أن الأزمة لا تقتصر على نقص النظارات فقط، بل تشمل أيضاً غياب العدسات اللاصقة الطبية الخاصة ببعض الحالات المرضية، إضافة إلى تعطل أجهزة الفحص والصيانة بسبب نقص قطع الغيار وتدمير عدد كبير من المراكز الطبية خلال الحرب.
المصدر: الجزيرة نت